فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188521 من 466147

روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لمَّا نزلت {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} الآية .. شقَّ ذلك على المسليمن حين فرض عليهم أن لا يفرَّ الواحد من عشرة، فجاء التخفيف فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} قال: فلمَّا خفف الله عنهم من العدة .. نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.

وبهذا الحديث استدل العلماء على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار، وتحريم الفرار عليه منهما، سواء طلباه أو طلبهما، وسواء وقع ذلك وهو واقفٌ في الصف مع العسكر , أو لم يكن هناك عسكرٌ.

والخلاصة: أنّ أقل حال للمؤمنين مع الكفار في القتال أن ترجح المائة منهم على المئتين، والألف على الألفين، وإنَّ هذه رخصة خاصة بحال الضعف، كما كان الحال كذلك في الوقت الذي نزلت فيه هذه الآيات، وهو وقت غزوة بدر، حين كان المؤمنون لا يجدون ما يكفيهم من القوت، ولم يكن لديهم إلا فرسٌ واحدٌ، وأنهم خرجوا بقصد لقاء العير غير مستعدِّين للحرب، وكانوا أقل من ثلث المشركين الكاملي الأهبة والعدة.

ولمَّا كملت للمؤمنين القوة .. كانوا يقاتلون عشرة أضعافهم أو أكثر وينتصرون عليهم، وما تمَّ لهم فتح ممالك الفرس والروم وغيرهم إلا بذلك.

وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عهده ومن بعده القدوة في ذلك، فقد كان الجيش الذي أرسل إلى مؤتة من مشارف الشام للقصاص ممن قتلوا رسوله الحارث بن عمير الأزدي ثلاثة آلاف، وكان الجيش الذي قاتلهم من الروم ومتنصرة العرب مائةً وخمسين ألفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت