68 -قوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الآية، قال عطاء عن ابن عباس: لولا كتاب من الله سبق يا محمد أن الغنائم لك ولأمتك حلال {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} من الفداء {عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، ونحو هذا قال سعيد ابن جبير.
وقال قتادة: سبق لهم الخير، وأنه سيحل لهم الغنائم، وهذا قول عطية، والأعمش.
ورواية الوالبي وابن الجوزاء، عن ابن عباس: أن الكتاب الذي سبق هو أن الله كتب أنه يحل الغنيمة وفداء الأسارى لمحمد ولأمته. وقال الحسن: إنهم أخذوا الفداء قبل أن يؤمروا به فعاب الله ذلك عليهم وقال: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} في أنه أطعم هذه الأمة الغنيمة.
وقال محمد بن إسحاق: لولا كتاب من الله سبق أني لا أعذب إلا بعد النهي - ولم يكن نهاهم - لعذبتكم فيما صنعتم، وهو قول ابن مسعود.
ونحو هذا قال مجاهد فقال: لولا كتاب من الله سبق، لقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] سبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة.
وقال ابن زيد: سبق من الله العفو عنهم والرحمة لهم، وقال جماعة من المفسرين: سبق أنه لا يعذب أحدًا ممن شهد بدرًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال أبو علي الفارسي: المراد بقوله: {لَوْلَا كِتَابٌ} ما في الآية الأخرى من قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} [الأنعام: 54] الآية.
وقال ابن زيد: لم يكن أحد من المسلمين ممن حضر إلا أحب الغنائم غير عمر جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله: مالنا والغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو عذبنا في هذا الأمر ما نجا غيرك".