والخامس: عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبول الجزية منهم إنعام عليهم ، حكاهما الزجاج.
والسادس: يؤدُّونَها بأيديهم ، ولا ينفذونها مع رسلهم ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {وهم صاغرون} الصاغر: الذليل الحقير.
وفي ما يُكَلَّفونه من الفعل الذي يوجب صغارهم خمسة أقوال.
أحدها: أن يمشوا بها مُلَبَّبين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن لا يُحمدوا على إعطائهم ، قاله سلمان الفارسي.
والثالث: أن يكونوا قياماً والآخذ جالساً ، قاله عكرمة.
والرابع: أن دفع الجزية هو الصغار.
والخامس: أن إجراء أحكام الإسلام عليهم هو الصغار.
فصل
واختُلف في الذين تؤخذ منهم الجزية من الكفار ، فالمشهور عن أحمد: أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى والمجوس ، وبه قال الشافعي.
ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد: أنه من سُبي من أهل الأديان من العرب والعجم ، فالعرب إن أسلموا ، وإلا السيف ، وأولئك إن أسلموا ، وإلا الجزية ؛ فظاهر هذا أن الجزية تؤخذ من الكل ، إلا من عابدي الأوثان من العرب فقط ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك.
فصل
فأما صفة الذين تؤخذ منهم الجزية ، فهم أهل القتال.
فأما الزَّمِنُ ، والأعمى والمفلوج ، والشيخ الفاني ، والنساء ، والصبيان ، والراهب الذي لا يخالط الناس ، فلا تؤخذ منهم.
فصل
فأما مقدارها ، فقال أصحابنا: على الموسر: ثمانية وأربعون درهماً ، وعلى المتوسط: أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل: اثنا عشر ، وهو قول أبي حنيفة.
وقال مالك: على أهل الذهب أربعة دنانير ، وعلى أهل الوَرِق أربعون درهماً ، وسواء في ذلك الغني والفقير.
وقال الشافعي: على الغني والفقير دينار.
وهل تجوز الزيادة والنقصان مما يؤخذ منهم؟ نقل الأثرم عن أحمد: أنها تزاد وتنقَص على قدر طاقتهم ، فظاهر هذا: أنها على اجتهاد الإمام ورأيه.
ونقل يعقوب بن بختان: أنه لا يجوز للامام أن ينقص من ذلك ، وله أن يزيد.
فصل