وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغير واحد: إنهم الثلاثة الذي خلفوا، أي: عن التوبة، وهم مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، قعدوا في غزوة تبوك في جملة من قعد، كسلاً وميلاً إلى الدَّعة وطيب الثمار والظلال، لا شكّاً ونفاقاً، فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري، كما فعل أبو لبابة وأصحابه، وطائفة لم يفعلوا ذلك، وهم هؤلاء الثلاثة، فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء، وأرجئ هؤلاء عن التوبة، حتى نزلت الآية الآتية وهي قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ، إلى قوله: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} .
قال في"العناية": وإنما اشتد الغضب عليهم مع إخلاصهم، والجهادُ فرض كفاية، لما قيل إنه كان على الأنصار خاصة فرضَ عين، لأنهم بايعوا النبيّ صلى الله عليه وسلم عليه.
ألا ترى قول راجزهم في الخندق:
نَحْنُ الَّذيِنَ بَايعُوا مُحَمَّدَاً على الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
وهؤلاء من أجلّهم، فكان تخلفهم كبيرة.
الثالث: إما في الآية، إما للشك بالنسبة إلى المخاطب، أو للإبهام بالنسبة إليه أيضاً، بمعنى أنه تعالى أبهم على المخاطبين أمرهم.
والمعنى: ليكن أمرهم عندكم بين الرجاء والخوف، والمراد تفويض ذلك إلى إرادته تعالى ومشيئته، أو للتنويع، أي: أمرهم دائر بين هذين الأمرين. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 515 - 516}