{وَاطْمَأَنُّوا:} أخلدوا إليها لجهلهم بالآخرة ولكراهة ما قدّمت أيديهم. هم الذين يحجبهم المحسوس عن المعقول.
9 - {يَهْدِيهِمْ:} إلى الفلاح.
{بِإِيمانِهِمْ:} بنور إيمانهم وبسبب إيمانهم.
{فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ:} في العقبى.
10 - {دَعْواهُمْ فِيها:} أوّل دعواهم. دليل على تعجّبهم بكلّ ما يشاهدونه لحسنه وبهجته.
{وَآخِرُ دَعْواهُمْ:} دليل على إعجابهم بما يشاهدونه لما يعود إليهم من نفع أو لذّة.
{وَتَحِيَّتُهُمْ:} دليل على أمنهم وطهارة صدورهم من الغلّ واستراحتهم من الذّلّة.
11 - {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ:} نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة وأمثاله حيث قالوا:
{اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ} [الأنفال:32] . وقيل: في شأن من يدعو على نفسه وولده ودابّته وعبده في غضبه. وقيل:
في شأن المستعجل بشرّ يتوهّمه خيرا.
{اسْتِعْجالَهُمْ:} كاستعجالهم.
{فَنَذَرُ:} عطف مستقبل على ماض في جواب (لو) كما سبق.
12 - {وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ:} نزل في هشام بن المغيرة. وقيل: عامّة في من لزم هوى النّفس والطّبيعة واستهان بالعقل والشّريعة. وفيها تنبيه على قبح هذه الخصلة.
{لِجَنْبِهِ:} أي: مضطجعا على جنبه، وهو حال مسّ الضرّ أو الدّعاء.
{مَرَّ:} ذهب عن باب الدّعاء معرضا إلى شهواته. وقال الفرّاء: معناه: استمرّ على طريقته.
14 - {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ:} لننظر إلى المشاهد من كيفيّة أعمالكم التي قدّرناها
في سابق علمنا وعلمناها من سابق مشيئتنا. وفائدة النّظر إيجاب الجزاء.
وعن عرباض بن سارية الأسلميّ قال: وعظنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل من أصحابه: إنّ هذه موعظة مودّع فما تعهد إلينا يا رسول الله؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله وبالسّمع والطّاعة وإن كان عبدا حبشيّا، أي: الذي عليكم، فإنّه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة ومن أدركته منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ.