ويسبونهم - عياذا بالله من ذلك - وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدعون، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون». ا. هـ. كلام ابن كثير.
أقول: نرجو أن يكون المسلمون - سنة وشيعة - على أبواب عهد جديد، يعتمد في التحقيق العلمي على الإنصاف، وفي الحركة السياسية على التحرر من عقد الماضي، وفي التعامل اليومي على الحب والإخاء، وأن لا يتكلفوا الخوض فيما لا يعني، وأن يعفوا ألسنتهم عما هو مظنة الإثم، وأن يلجموا الأهواء بنصوص الكتاب والسنة.
كما نرجو من العلماء العاملين - سنة وشيعة - أن يتكلموا بما يؤلف القلوب، وبما يجمع على الحق، وأن يكتبوا جميعا بلغة التحقيق لا بلغة السب والشتم.
ثم تأتي الآن مجموعة رابعة تزيدنا بيانا عن المنافقين ومواقفهم وطريقهم التي عليهم أن يسلكوها - إن أرادوا التوبة - كما تحدد في المقابل صفات المؤمنين.
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ أي حول بلدتكم أو داركم وهي المدينة عاصمة الإسلام الأولى مِنَ الْأَعْرابِ وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار. وكانوا نازلين حولها مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ منافقون كذلك مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي تمهروا فيه، مرنوا عليه واستمروا عليه لا تَعْلَمُهُمْ أي يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك لفرط خبثهم واحتراسهم في تحامي ما يشكك في أمرهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ أي لا يعلمهم إلا الله ولا يطلع على سرهم غيره لأنهم يبطنون الكفر في سويداء قلوبهم ويبرزون لك ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ هاتان المرتان قد يكون المراد بهما القتل وعذاب القبر، أو الفضيحة وعذاب القبر، أو أخذ الصدقات من أموالهم ونهك أبدانهم ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ أي عذاب النار بعد أن ذكر في هذه المجموعة المنافقين الخلص في سياق التخلف عن الجهاد،