عَنْهُ، وَأَمَّا مَا دَامَتْ سَالِمَةً مُجْتَمِعَةً، فَالرِّيبَةُ بَاقِيَةٌ فِيهَا مُتَمَكِّنَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ التَّقَطُّعِ تَصْوِيرًا لِحَالِ زَوَالِ الرِّيبَةِ عَنْهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ حَقِيقَةُ تَقْطِيعِهَا وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْهُ بِقَتْلِهِمْ أَوْ فِي الْقُبُورِ أَوْ فِي النَّارِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِلَّا أَنْ يَتُوبُوا تَوْبَةً تَتَقَطَّعُ بِهَا قُلُوبُهُمْ نَدَمًا وَأَسَفًا عَلَى تَفْرِيطِهِمُ، انْتَهَى. (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فَحَكَمَ فِي أَمْرِهِمْ وَبَيَّنَ مِنْ حَالِهِمْ مَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ.
(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .
هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي بَيَانِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ الْإِيمَانِ، الْبَالِغِينَ فِيهِ مَا هُوَ غَايَةٌ لَهُ مِنَ الْكَمَالِ، وُضِعَتَا بَعْدَ بَيَانِ حَالِ الْمُنَافِقِينَ، وَأَصْنَافِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقَصِّرِينَ، وَمِنْهُمَا تُعْرَفُ جَمِيعُ دَرَجَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا سِيَّمَا الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 11 صـ 30 - 39}