وإلا فالفساق شر منهم، وفي العزاب صالحون.
وروى: ما من شيء أحق بطول السجن ممن أشان، وقد يكون الفاسق المفسد أحق بذلك منه.
وروى: ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق، ومعلوم أن الصلاة والجهاد أعلى منه.
وروى: خياركم إليكم مناكب في الصلاة.
وقد يوجد لين المنكب فيمن غيره أفضل نفساً وديناً منه.
وإنما هو كلام عربي يطلق على الحال والوقت، على إلحاق الشيء المفضل بالأعمال الفاضلة على أنه أفضل من كذا وكذا، لا من كل شيء غيره.
ويقال في المثل: أزهد الناس في العالم جيرانه، وقد يكون فيمن بعد عنه من هو أزهد، وأكذب الناس القريب.
فيطلق على الغائب، وعلى معنى أن أولئك من أزهد الناس، وهذا من أكذبهم.
وقد يحضر المسجد سباق ومسبوق، فيقال: خيركم السابق، ولعل في المسبوقين خير منه.
ولكن المعنى: بيان ما في السبق من الفضل.
وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم» .
فكان معنى ذلك أنهم في الجملة خير من غيرهم.
وقد يوجد فيمن يخلف عنهم أفضل من بعضهم، إلا أن ذلك عند التفضيل.
وعلى هذا ما يروى من جواب النبي - صلى الله عليه وسلّم - عن العمل الذي يدخل الجنة، روي أنه قال للسائل (لا تغضب) .
وروي أنه قال لبعضهم: «أعني على نفسك بكثرة السجود»
وهذا - والله أعلم - على أن الواحد قد يكون معتدل الجانب في أكثر الخصال، ثم يغلب عليه خلاف ذلك في بعضها، فيخاف عليه منه، فينهى عنه على معنى أنه إن ترك تلك الصلاة، الخصلة لم تكن فيه وراءها ما يذم.
وقد يكون أكثر ما يخاف منه الضرر على الدين في بعض الأوقات ترك الجهاد.
فيقال: أفضل الأعمال الجهاد.
وإذا عود الأسباب باجتماع الكلم والمعاون على حماية الجورة وصلة الرحم، أي في ذلك الوقت، ثم يقع الأمن، ويبيد العدو، فيكون الإقبال على تعلم القرآن ودرسه أفضل، فيقال: أفضل الأعمال قراءة القرآن.
فأما تقديم بر الوالدين على الجهاد في خبر وتقديم الجهاد على بر الوالدين في خبر، فقد يخرج على أنه لم يزد بحرف في الترتيب.