والصورة التي ترسمها الآيتان قوية رائعة حقّا. وهي من الصور التي تشاهد خاصة حينما يستعلي المخلصون في ظروف النضال. وفيهما تلقين مستمر المدى والأثر بوجوب الانتباه لهذه الفئة وعدم الانخداع بما تظهره من ضروب الرياء والمداهنة.
[سورة التوبة (9) : الآيات 58 إلى 60]
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ(58)
(1) يلمزك: يطعن فيك أو يعيب عليك. ومعنى الكلمة هنا: ينسب إليك المحاباة.
(2) الصدقات: هنا كناية عن الزكاة.
(3) العاملين عليها: الموظفين لجبايتها.
(4) المؤلّفة قلوبهم: الطبقة التي يراد تأليف قلوبهم وتقوية ارتباطهم بالإسلام ومصلحته.
(5) وفي الرقاب: وفي عتق العبيد والمماليك وفكّ رقباتهم من العبودية.
(6) الغارمين: المدينين المعسرين أو الذين يتحملون المغارم.
في الآيات:
1 -إشارة إلى صورة أخرى من صور المنافقين ومواقفهم: فإن منهم من كان
ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم المحاباة في توزيع الصدقات ويعيب عليه ذلك. وكان هذا منهم لمنافعهم الخاصة ومآربهم الشخصية حيث كانوا يسخطون إذا لم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم منها ويرضون إذا أعطاهم.
2 -وتنديد بهم: فقد كان الأولى بهم أن يرضوا بما آتاهم الله ورسوله وأن يعلنوا ثقتهم واكتفاءهم بفضل الله ورسوله ورغبتهم بما عند الله.
3 -وتقرير لأصناف المصارف التي لا يجوز أن تصرف الصدقات إلى غيرها لتعطى لمن لا يستحقها وهي الفقراء والمساكين والموظفون القائمون بأمرها والمؤلفة قلوبهم وعتق العبيد والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل حيث كان هذا فرض الله الواجب الوقوف عنده وهو العليم بمقتضيات الأمور الحكيم الذي لا يأمر إلّا بما فيه الحكمة.
تعليق على الآية وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ... والآيتين التاليتين لها وما فيها من صور وتلقين. وما روي في صددها من روايات وما روي من أحاديث وأقوال ومذاهب متنوعة في مصارف الزكاة وتوزيعها ونصاب الزكاة في مختلف الأنواع وجبايتها