فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204239 من 466147

قَالُوا: هَذَا لَك ، فَمَا لَنَا ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ.

قَالَ: اُبْسُطْ يَدَك.

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَوَازُ مُعَامَلَةِ السَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ لِلسَّيِّدِ ، لَكِنْ إذَا مَلَكَهُ وَعَامَلَهُ فِيمَا جُعِلَ إلَيْهِ وَتَاجَرَهُ بِمَا مَلَّكَهُ مِنْ مِلْكِهِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لِلَّهِ ، وَالْعِبَادُ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِلَّهِ ، وَأَمَرَهُمْ بِإِتْلَافِهَا فِي طَاعَتِهِ ، وَإِهْلَاكِهَا فِي مَرْضَاتِهِ ، وَأَعْطَاهُمْ الْجَنَّةَ عِوَضًا عَنْهَا إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهَا.

وَهُوَ عِوَضٌ عَظِيمٌ ، لَا يُدَانِيهِ مُعَوَّضٌ وَلَا يُقَاسُ بِهِ ؛ وَلِهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ:"ثَامِنَهُمْ وَاَللَّهِ وَأَغْلَى الثَّمَنَ"، يُرِيدُ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي حُكْمِ الْمُتَاجَرَةِ ، وَلَمْ يَأْتِ الرِّبْحُ عَلَى مِقْدَارِ الشِّرَاءِ ؛ بَلْ زَادَ عَلَيْهِ وَأَرْبَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: كَمَا اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْبَالِغِينَ الْمُكَلَّفِينَ كَذَلِكَ اشْتَرَى مِنْ الْأَطْفَالِ ، فَآلَمَهُمْ وَأَسْقَمَهُمْ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ لِلْبَالِغِينَ ، وَالثَّوَابِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْكَافِلَيْنِ فِيمَا يَنَالُهُمْ مِنْ الْهَمِّ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ التَّرْبِيَةِ وَالْكَفَالَةِ ؛ وَهَذَا بَدِيعٌ فِي بَابِهِ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ ؛ فَإِنَّ الْبَالِغَ يَمْشِي إلَى الْقَتْلِ مُخْتَارًا ، وَالطِّفْلَ يَنَالُهُ الْأَلَمُ اقْتِسَارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت