{وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ} فيما سيأتي أتُنيبون إليه تعالى مما أنتم فيه من النفاق أم تثبُتون وكأنه استتابةٌ وإمهالٌ للتوبة، وتقديمُ مفعول الرؤية على ما عطف على فاعله من قوله تعالى: {وَرَسُولُهُ} للإيذان باختلاف حالِ الرؤيتين وتفاوتِهما وللإشعار بأن مدارَ الوعيد هو علمُه عز وجل بأعمالهم {ثُمَّ تُرَدُّونَ} يوم القيامة {إلى عالم الغيب والشهادة} للجزاء بما ظهر منكم من الأعمال، ووضعُ المُظهرِ موضعَ المضمرِ لتشديد الوعيدِ فإن علمَه سبحانه وتعالى بجميع أعمالِهم الظاهرةِ والباطنةِ وإحاطتَه بأحوالهم البارزةِ والكامنةِ مما يوجب الزجرَ العظيم {فَيُنَبّئُكُمْ} عند ردِّكم إليه ووقوفِكم بين يديه {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي بما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الأعمال السيئةِ السابقةِ واللاحقة، على أن ما موصولةٌ والعائدُ إليها محذوفٌ أو بعملكم على أنها مصدريةٌ، والمرادُ بالتنبئة بذلك المجازاةُ به، وإيثارُها عليها لمراعاة ما سبق من قوله تعالى: {قَدْ نَبَّأَنَا الله} الخ، فإن المنبأَ به الأخبارُ المتعلِّقةُ بأعمالهم وللإيذان بأنهم ما كانوا عالمين في الدنيا بحقيقة أعمالِهم وإنما يعلمونها يومئذ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}