وقد وردت روايات عن سبب نزول الآيات الثلاث ، نذكر منها رواية عن ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث معان - بإسناده - عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادع الله أن يرزقني مالاً. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه"قال: ثم قال مرة أخرى. فقال:"أما ترضى أن تكون مثل نبي الله فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضة لسارت"قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالاً لأعطين كل ذي حق حقه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اللهم ارزق ثعلبة مالاً"قال: فاتخذ غنماً فنمت كما ينمي الدود ، فضاقت المدينة ، فتنحى عنها فنزل وادياً من أوديتها ، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما ، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، وهي تنمي كما ينمي الدود حتى ترك الجمعة ، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عن الأخبار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما فعل ثعلبة؟"فقالوا يا رسول الله اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة ، فأخبروه بأمره ، فقال:"يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة!"وأنزل الله جل ثناؤه: {خذ من أموالهم صدقة} الآية.. ونزلت فرائض الصدقة ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين على الصدقة من المسلمين. رجلاً من جهينة ورجلاً من سليم ، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين ؛ وقال لهما:"مرا بثعلبة وبفلان - رجل من نبي سليم - فخذا صدقاتهما"فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة ، وأقرآه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذه إلا جزية. وما هذه إلا أخت الجزية. ما أدري ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ. وسمع بهما السلمي ، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها ، فلما رأوها