أيْ: لو اسْتُجيبَ إذَا دعَوْا على أنفسِهم وأولادهم وأحبتِهِم.
(لقضي إليهم أجلهم)
أيْ: لأهلكُوا.
(ولا أدراكم به)
أيْ: ولا أعلَمَكُم.
(ولولا كلمةٌ سبقت من ربك)
فِي أنْ لاَ يعاجِلَ عقوبةَ العصاة.
وقيلَ: إنَّها الأجلُ المقضيُّ فِي المدَدِ والأعمار.
(إذا لهم مكرٌ في آياتنا)
أيْ كفرٌ وتكذيبٌ.
وقيلَ: أيْ كلَّما أنعمْنَا عليهِم بغوا [الدِّيِنَ] وأهلَه [الغوائلَ] .
(حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم)
تحوَّلَ عنْ ضميرِ المخاطبِ إلى ضمير الغائبِ لظهور المعنىَ، وهوَ كثيرٌ فِي
كلامِهم.
قالَ عبدُ الله بنُ قيسٍ:
501 -فَتاتَانِ أَمَّا مِنهُمَا فَشَبيهَةٌ ... هلالاً وأُخرَى منهما تشُبِهُ [الشَّمسَا]
502 -فَتَاتَانِ بالنَّجْم السَّعِيدُِ وُلِدْتمُا ... وَلمْ تَلْقَيَا يوماً هَوَاناً ولاَ [نَحْسَا]
وقالَ الهذليُّ:
503 -ألاَ [ا] رتثَّتْ مودتُكَ ارْتِثَاثَا ... وأصْبَحَ حَبْلُ وصلِكُمُ رثَاثَا
504 -وكنتُ إِذَا ذكرْتُ الدَّهْرَ سلمَى ... فَإِخلافًا لعهدِكِ وانتكَاثَا
وذكرَ ابنُ المعتزِّ فِي محاسنِ الكلامِ الالتفاتَ، وقالَ: هوَ انصرافُ المتكلمِ
عن المخاطبةِ إلى الإخبار، وعلى العكسِ.
وأنشدَ [لـ] ـجرير:
505 -طَرِبَ الحَمَامُ بِذِي الأرَاكِ فشَاقَنِي ... لَا زِلْتَ فِي غَلَلٍ وَأيْكٍ نَاضِرِ
وإنما يحسنُ الالتفاتُ فِي الكلام؛ لأنه خروُجٌ عَنْ معنًى كُنْتَ فِيه إلى
غيرِه. وتصرفٌ من القولِ على وجوهِه، كما قالَ جرير أيضاً:
506 -مَتىَ كَانَ الخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ ... سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامُ
507 -أتَنسى يَومَ تصقلُ [عاِرضْيَها] ... بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقيَ البَشَامُ
فانْصَرَفَ عن [الخبر] إلي معنىً آخر، وهو الدعاءُ فجاءَ بهِ أرقَّ مِن الماءِ
[و] ألطفَ من الهواءِ.
وأَما [جمعُ ضمير] ، الفلك فِي الآية وتوحيدُه في قوِله:
(الفلك المشحون)