فالُفلكُ مما يجوزُ جمعُه على الفُلكِ أيضاً، فيكونُ فِي [الجَمْع] بمنزلةِ
الحُمْرِ والصُّفرِ، وفِي الواحدِ بمنزلةِ القُفْلِ والخُرجٍ، وعلَّةُ جَمْعِ"الفُلْك"
على"الفلك"، واللفظُ واحد: أنَّ"فَعَلاً"يعاقِبُ"فُعْلاً"على المعنَى الواحدِ
نحو الشَّغَلِ والشُّغْلِ، والبَخَلِ والبُخْلِ، و"فَعَل"مِمَّاُ يكَسَّرُ على"فُعْلٍ"كأَسَدٍ
وأُسْدٍ، وَوَثَنٍ وَوُثْنٍ، فكذلكَ يُجْمَعُ"فُعْل"على"فُعْلٍ"وهذا بابٌ غريبٌ فيهِ
منْ [جمعِ] نحوِ الهجانِ على الهجانِ، [والعُذافِرِ] على العُذَافِرِ وعللُها
حسنة، ولكنَّ الكتابَ يرتفعُ عنْهَا.
(إنما مثلُ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء)
فإِنَّ ماءَ السماءِ بينَا يجرِي على وجهِ الأرضِ إذ يغورُ؛ ولأنَّه ينزلُ قطرةً
قطرة ثمَّ يذهبُ جملة، ولأنَّ صوبَ المهادِ يجمُّ فِي الوهادِ دونَ [النجادِ] ،
مثلَ الدُّنْياَ هيَ تجتمعُ عندَ الأوغادِ دونَ الأمجادِ، ولأَنَّ ماءَ السماءِ إذَا اتصلَ
سالَ، فكذلكَ نعيمُ الدنيَا إذَا انْتَظَمَ زالَ، ولأنَّ الماءَ يصفُو أوله ويكدرُ غبَرة
وآخرُه، وحياةُ الدُّنيَا كذلكَ كمَا [قالَ] :
508 -وَجَعُ المفَاصِلِ وهُوَ أَيْـ ... ـسرُ ما لَقِيتُ مِن الأَذى
509 - [جَعَلَ الَّذِي] اسْتَحْسَنتُهُ ... [واليَأْسُ مِنْ] حَظِّي كَذَا
510 -والعُمرُ مثلُ الكَأسِ يَرْ ... سبُ فِي أَواخِرِهـ [ـا] القَذَى
(ولا يَرْهَقُ)
ولا [يغْشَى] ولاَ [يَلْبسُ] .
(قَتَرٌ)
غبرةٌ وسوادٌ، فيحتملُ أن يكونَ مِنْ دخانِ النارِ، ومنهُ قتارُ [اللَّحم] .
(قطعاً)
لغةٌ فِي قِطْعَ أي: قِطْعَة، مثلُ كِسْرةٍ وكِسْر.
فالمظلمُ حالةُ مِنَ الليلِ، أيْ: كأنما أغشيَتْ وجوهُمُم قطعاً مِنَ اللَّيلِ فِي حالِ
إظلامِه.
(تبلوا كلُّ نفسٍ)
أيْ: فيُكشَفُ له ما أَسلفَتْ فتختبُر جزاءها كقولهِ:(يوم تُبْلَى
السرائر)، أيْ تُخْتبَرُ بالكشف.