فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204933 من 466147

من التصدُّق بها ، وقال لكعب:"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ"، وهذا ليس فيه تعيين المخرج بأنه الثُلُث ، ويبعُد جداً بأن يكون الممسَك ضِعفى المُخْرَج فِي هذا اللَّفظ ، وقال لأبى لبابة:"يُجزئك الثُلُث"، ولا تناقض بين هذه الأخبار ، وعلى هذا ، فمَن نذر الصدقة بماله كُلِّه ، أمسك منه ما يحتاجُ إليه هو وأهلُه ، ولا يحتاجون معه إلى سؤال الناسِ مدةَ حياتِهم من رأس مال أو عَقار ، أو أرض يقومُ مَغَلُّها بكفايتهم ، وتصدَّق بالباقى.. والله أعلم.

وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن: يتصدَّقُ منه بقدر الزكاة ، ويُمسك الباقى. وقال جابر بن زيد: إن كان ألفين فأكثرَ ، أخرج عُشْرَهُ ، وإن كان ألفاً ، فما دون فسُبْعَهُ ، وإن كان خمسمِائة فما دُون فَخُمْسَهُ. وقال أبو حنيفة رحمه الله: يتصدَّق بكلِّ ماله الذي تجبُ فيه الزكاةُ ، وما لا تجب فيه الزكاة ، ففيه روايتان: أحدهما: يُخرجه ، والثانية: لا يلزمه منه شيئ.

وقال الشافعى: تلزمه الصدقةُ بماله كله ، وقال مالك ، والزُّهرى ، وأحمد: يتصدَّقُ بثُلُثه ، وقالت طائفة: يلزمه كفَّارة يمين فقط.

فصل

ومنها: عِظَم مقدارِ الصِّدق ، وتعليقُ سعادة الدنيا والآخرة ، والنجاة مِن شرهما به ، فما أنجى الله مَن أنجاه إلا بالصدق ، ولا أهلك مَن أهلَكه إلا بالكذب ، وقد أمر اللهُ سبحانه عِباده المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين ، فقال: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ َآمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .

وقد قسم سبحانه الخلق إلى قسمين: سعداء وأشقياء ، فجعل السعداء هم أهلَ الصدق والتصديق ، والأشقياء هم أهلَ الكذب والتكذيب ، وهو تقسيم حاصِر مطَّرد منعكِس. فالسعادةُ دائرة مع الصدق والتصديقِ ، والشقاوةُ دائرة مع الكذب والتكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت