فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204934 من 466147

وأخبر سبحانه وتعالى: أنه لا ينفعُ العبادَ يومَ القيامة إلا صدقهم ، وجعل عَلَم المنَافقين الذي تميزوا به هو الكذبَ فِي أقوالهم وأفعالهم ، فجميعُ ما نعاه عليهم أصلُه الكذبُ فِي القول والفعل ، فالصدق بريدُ الإيمان ، ودليله ، ومركبه ، وسائقه ، وقائده ، وحِليته ، ولباسُه ، بل هو لبُّه وروحه. والكذب: بريدُ الكفر والنفاق ، ودليلهُ ، ومركبه ، وسائقه ، وقائدُه ، وحليته ، ولباسه ، ولبُّه ، فمضادة الكذبِ للإيمان كمضادة الشِّرك للتوحيد ، فلا يجتمعُ الكذب والإيمان إلا ويطرُد أحدهما صاحبه ، ويستقِرُّ موضعه ، والله سبحانه أنجى الثلاثَةَ بصدقهم ، وأهلكَ غيرَهم من المخلَّفين بكذبهم ، فما أنعم اللهُ على عبدٍ بعد الإسلام بنعمة أفضل من الصدق الذي هو غِذاء الإسلام وحياتُه ، ولا ابتلاه ببلية أعظمَ من الكذب الذي هو مرضُ الإسلام وفساده. والله المستعان.

وقوله تعالى: {لَقَد تَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ. إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117] ، هذا من أَعظَم ما يُعَرِّفُ العبد قدرَ التوبة وفضلَها عند الله ، وأنها غاية كمال المؤمن ، فإنَّه سبحانه أعطاهم هذا الكمال بعد آخر الغزواتِ بعد أن قَضَوْا نحبَهم ، وبذلوا نفوسهم ، وأموالهم ، وديارهم لله ، وكان غايةَ أمرهم أن تاب عليهم ، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم يومَ توبةِ كعب خيرَ يوم مَرَّ عليه منذ ولدته أُمه ، إلى ذلك اليوم ، ولا يعرِفُ هذا حق معرفته إلا مَن عرف الله ، وعرف حقوقَه عليه ، وعرف ما ينبغى له من عُبوديته ، وعرف نفسَه وصفاتِها وأفعالها ، وأن الذي قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت