وفي البخاري عن سُمرة بن جُنْدبُ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا:"أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلِبِنٍ ذهبٍ ولِبنٍ فضّة فتلقانا رجال شَطْرٌ من خلقهم كأحسن ما أنت راءٍ وشَطْرٌ كأقبح ما أنت راءٍ قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السُّوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عَدْن وهذاك منزلك قالا: أمّا القوم الذي كانوا شَطْر منهم حَسَن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم"وذكر البيهقي من حديث الربيع بن أنس عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حديث الإسراء وفيه قال:"ثم صعد بي إلى السماء ...."
"ثم ذكر الحديث إلى أن ذكر صعوده إلى السماء السابعة فقالوا:"حَيّاه الله من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا برجل أشْمط جالسٍ على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم بيض الوجوه وقوم سود الوجوه وفي ألوانهم شيء فأتوا نهراً فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خَلَص من ألوانهم شيء ثم إنهم أتوا نهراً آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا النهر الثالث فخرجوا منه وقد خلصت ألوانهم مثلَ ألوان أصحابهم فجلسوا إلى أصحابهم فقال يا جبريل من هؤلاء بيض الوجوه وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا النهر وقد خلصت ألوانهم فقال هذا أبوك إبراهيم هو أوّل رجل شَمَط على وجه الأرض وهؤلاء بيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم قال وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فتابوا فتاب الله عليهم.
فأما النهر الأول فرحمة الله وأما النهر الثاني فنعمة الله.
وأما النهر الثالث فسقاهم ربهم شراباً طهوراً"وذكر الحديث."
والواو في قوله: {وَآخَرَ سَيِّئاً} قيل: هي بمعنى الباء ، وقيل: بمعنى مع ؛ كقولك استوى الماء والخشبة.