فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204935 من 466147

به مِن العبودية بالنسبة إلى حق ربه عليه ، كقَطْرة فِي بحرٍ ، هذا إذا سلم من الآفات الظاهرة والباطنة ، فسُبحان مَن لا يسعُ عبادَه غيرُ عفوه ومغفرته ، وتغمده لهم بمغفرته ورحمته ، وليس إلا ذلك أو الهلاك ، فإن وضع عليهم عدله ، فعذَّب أهلَ سماواته وأرضه عذَّبهم ، وهو غيرُ ظالم لهم ، وإن رحمهم ، فرحمتُه خير لهم من أعمالهم ، ولا يُنجى أحداً منهم عملُه.

فصل

وتأمل تكريرَه سبحانه توبتَه عليهم مرتين فِي أول الآية وآخِرها ، فإنه تاب عليهم أولاً بتوفيقهم للتوبة ، فلما تابوا ، تاب عليهم ثانياً بقبولها منهم ، وهو الذي وفقهم لِفعلها ، وتفضَّل عليهم بقبولها ، فالخير كله منه وبه ، وله وفى يديه ، يعطيه مَن يشاءُ إحساناً وفضلاً ، ويحرمه مَن يشاء حكمةً وعدلاً.

فصل

وقوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} [التوبة: 118] ، قد فسَّرها كعبٌ بالصواب ، وهو أنهم خُلِّفُوا من بين مَن حلفَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذر من المتخلفين ، فخلَّف هؤلاء الثلاثة عنهم ، وأرجأ أمرهم دونهم ، وليس ذلك تخلُّفهم عن الغزو ، لأنه لو أراد ذلك ، لقال: تخلَّفوا ، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللهِ} [التوبة: 120] ، وذلك لأنهم تخلَّفوا بأنفسهم بخلاف تخليفهم عَن أمر المتخلِّفين سواهم ، فإن الله سبحانه هو الذي خلَّفهم عنهم ، ولم يتخلَّفوا عنه بأنفسهم.. والله أعلم.

فصل: فِي حَجَّة أبي بكر الصِّدِّيق رضى اللهُ عنه سنة تسع بعد مقدمه من تَبُوك

قال ابن إسحاق: ثم أقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منصرَفه مِن تَبُوك بقيةَ رمضانَ وشوَّالاً وذا القَعدة ، ثم بعث أبا بكر أميراً على الحج سنةَ تسع لِيقيم للمسلمين حَجَّهم ، والناس من أهل الشِّرك على منازلهم من حَجِّهم ، فخرج أبو بكر والمؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت