قال ابن سعد: فخرج فِي ثلاثمائة رجل من المدينة ، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة ، قلَّدها وأشعرها بيده ، عليها ناجية بن جُندب الأسلمى ، وساق أبو بكر خمس بدنات.
قال ابن إسحاق: فنزلت براءة فِي نقضِ ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين مِن العهد الذي كانوا عليه ، فخرج عليُّ بن أبى طالب رضي الله عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء.
قال ابن سعد: فلما كان بالعَرْج وابن عائذ يقول: بضَجَنان لحقه عليُّ بن أبى طالب رضي الله عنه على العضباء ، فلما رآه أبو بكر ، قال: أميرٌ أو مأمورٌ؟ قال: لا بل مأمور ، ثم مضيا.
وقال ابن سعد: فقال له أبو بكر: أستعملك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على الحج؟ قال: لا ، ولكن بعثنى أقرأ براءة على الناس ، وأَنبذ إلى كل ذي عَهدٍ عهده ، فأقام أبو بكر للناس حَجَّهم ، حتى إذا كان يومُ النحر ، قام عليُّ بن أبى طالب ، فأذَّن فِي الناس عند الجمرة بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وقال: أَيها الناس ؛ لا يدخُلُ الجنَّة كافر ، ولا يحجُّ بعد العام مشرك ، ولا يطوفُ بالبيت عُريان ، ومَن كان له عهد عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو إلى مُدَّته.
وقال الحميدى: حدَّثنا سفيان ، قال: حدَّثنى أبو إسحاق الهَمْدَانى ، عن زيد بن يُثَيْع ، قال: سألنا علياً ، بأى شيء بُعِثْتَ فِي الحَجَّة؟ قال: بُعِثتُ بأربع: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا نفسٌ مُؤمِنة ، ولا يَطُوفُ بالبيت عُريان ، ولا يجتمِعُ مُسلم وكافر فِي المسجد الحرام بعد عامِه هذا ، ومَنْ كان بينَه وبَيْن النبيِّ صلى الله عليه وسلم عهد ، فعهده إلى مُدَّته ، ومَن لم يكن له عهد ، فأجلُه إلى أربعةِ أشهرِ.