قوله تعالى: {فما لكم} قال الزجاج: هو كلام تام ، كأنه قيل لهم: أيُّ شيء لكم في عبادة الأوثان؟ ثم قيل لهم: {كيف تحكمون} أي: على أي حال تحكمون؟ وقال ابن عباس: كيف تقضون لأنفسكم؟ وقال مقاتل: كيف تقضون بالجَوْر؟
قوله تعالى: {وما يتَّبع أكثرهم} أي: كلهم {إِلا ظناً} أي: ما يستيقنون أَنها آلهة ، بل يظنون شيئاً فيتَّبعونه.
{إِن الظن لا يغني من الحق شيئاً} أي: ليس هو كاليقين ، ولا يقوم مقام الحق وقال مقاتل: ظنهم بأنها آلهة لا يدفع عنهم من العذاب شيئاً ، وقال غيره: ظنهم أنها تشفع لهم لا يغني عنهم.
قوله تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} قال الزجاج: هذا جواب قولهم: {ائت بقرآنٍ غيرِ هذا أو بدِّلْهُ} [يونس: 15] وجواب قولهم:
{افتراه} [الفرقان: 4] .
قال الفراء: ومعنى الآية: ما ينبغي لمثل هذا القرآن أن يفترى من دون الله ، فجاءت"أن"على معنى ينبغي.
وقال ابن الأنباري: يجوز أن تكون"أن"مع"يفترى"مصدراً ، وتقديره: وما كان هذا القرآن افتراءً.
ويجوز أن تكون"كان"تامة ، فيكون المعنى: ما نزل هذا القرآن ، وما ظهر هذا القرآن لأن يفترى ، وبأن يفترى ، فتُنْصَب"أن"بفقد الخافض في قول الفراء ، وتخفض بإضمار الخافض في قول الكسائي.
وقال ابن قتيبة: معنى {أن يفترى} أي: يضاف إِلى غير الله ، أو يُختَلق.
قوله تعالى: {ولكن تصديقَ الذي بين يديه} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه تصديق الكتب المتقدمة ، قاله ابن عباس.
فعلى هذا ، إِنما قال: {الذي} لأنه يريد الوحي.
والثاني: ما بين يديه من البعث والنشور ، ذكره الزجاج.
والثالث: تصديق النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين يدي القرآن ، لأنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوه قبل سماعهم القرآن ، ذكره ابن الأنباري: