قوله تعالى: {وتفصيل الكتاب} أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أُمة محمد صلى الله عليه وسلم الفرائض التي فرضها عليهم.
قوله تعالى: {أم يقولون افتراه} في"أم"قولان: أحدهما: أنها بمعنى الواو ، قاله أبو عبيدة.
والثاني: بمعنى بل ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {فأتوا بسورةٍ مثلِهِ} قال الزجاج: المعنى: فأتوا بسورة مثلِ سورة منه ، فذكر المِثْلَ لأنه إِنما التمس شبه الجنس ، {وَادْعُوا مَنِ اسْتطعتم} ممن هو في التكذيب مثلكم {إِن كنتم صادقين} أنه اختلقه.
قوله تعالى: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} فيه قولان:
أحدهما: أن المعنى: بما لم يحيطوا بعلم ما فيه ذِكْر الجنة والنار والبعث والجزاء.
والثاني: بما لم يحيطوا بعلم التكذيب به ، لأنهم شاكّون فيه.
وفي قوله: {ولمَّا يأتهم تأويله} قولان:
أحدهما: تصديق ما وُعدوا به من الوعيد.
والتأويل: ما يؤول إِليه الأمر.
والثاني: ولم يكن معهم عِلم تأويله ، قاله الزجاج.
قيل لسفيان بن عيينة: يقول الناس: كل إِنسان عدوُّ ما جهل ، فقال: هذا في كتاب الله.
قيل: أين؟ فقال: {بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه} .
وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن: من جهل شيئاً عاداه؟ فقال: نعم ، في موضعين.
قوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} وقوله: {إِذْ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إِفك قديم} [الأحقاف: 11] .
قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به} في المشار إِليهم قولان:
أحدهما.
أنهم اليهود ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: قريش ، قاله مقاتل بن سليمان.
وفي هاء"به"قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، قاله مقاتل.
والثاني: إِلى القرآن ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
وهذه الآية تضمنت الإِخبار عما سبق في علم الله ، فالمعنى: ومنهم مَنْ سيؤمن به.
وقال الزجاج: منهم من يعلم أنه حق فيصدِّق به ويعاند فيظهر الكفر.