{ومنهم من لا يؤمن به} أي: يشكُّ ولا يصدِّق.
قوله تعالى: {وربك أعلم بالمفسدين} قال عطاء: يريد المكذبين ، وهذا تهديد لهم.
قوله تعالى: {وإِن كذبوك فقل لي عملي ...} الآية.
قال أبو صالح عن ابن عباس: نسختها آية السيف ؛ وليس هذا بصحيح ، لأنه لا تنافي بين الآيتين.
قوله تعالى: {ومنهم من يستمعون إِليك} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال:
أحدها: في يهود المدينة ، كانوا يأتون رسول الله ويستمعون القرآن فيعجبون ويشتهونه ويغلب عليهم الشقاء ، فنزلت هذه الآية.
والثاني: أنها نزلت في المستهزئين ، كانوا يستمعون إِلى النبي صلى الله عليه وسلم للاستهزاء والتكذيب ، فلم ينتفعوا ، فنزلت فيهم هذه الآية ، والقولان مرويَّان عن ابن عباس.
والثالث: أنها نزلت في مشركي قريش ؛ قاله مقاتل.
قال الزجاج: ظاهرهم ظاهر من يستمع ، وهم لشدة عداوتهم بمنزلة الصم.
{ولو كانوا لا يعقلون} أي: ولو كانوا مع ذلك جهالاً.
وقال ابن عباس: يريد أنهم شرٌّ من الصم ، لأن الصم لهم عقول وقلوب ، وهؤلاء قد أصم الله قلوبهم.
قوله تعالى: {ومنهم من ينظر إليك} قال ابن عباس ؛ يريد: متعجبين منك.
{أفأنت تهدي العمي} يريد أن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون.
وقال الزجاج: ومنهم من يُقبل عليك بالنظر ، وهو من بغضه لك وكراهته لما يرى من آياتك كالأعمى.
وقال ابن جرير: ومنهم من يستمع قولك وينظر إلى حججك على نُبُوَّتك ، ولكن الله قد سلبه التوفيق.
وقال مقاتل: و"لو"في الآيتين بمعنى"إذا".
قوله تعالى: {إِن الله لا يظلم الناس شيئاً} لما ذكر الذين سبق القضاء عليهم بالشقاوة ، أخبر أن تقدير ذلك عليهم ليس بظلم ، لأنه يتصرف في ملكه كيف شاء ، وهم إِذا كسبوا المعاصي فقد ظلموا أنفسهم بذلك ، لأن الفعل منسوب إِليهم ، وإِن كان بقضاء الله.