فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209344 من 466147

7 - {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} ؛ أي: لا يخافون لقاءنا يوم القيامة لتكذيبهم بالبعث والمجازاة، فهم مكذبون بالثواب والعقاب، أو لا يطمعون ثوابنا؛ لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} واختاروها بدل الآخرة، وعملوا في طلبها فهم راضون بزينة الدنيا وزخرفها {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} ؛ أي: سكنوا ومالوا إليها مطمئنين فيها. وهذه الطمأنينة التي حصلت في قلوب الكفار، من الميل إلى الدنيا ولذاتها، أزالت عن قلوبهم الوجل والخوف، فإذا سمعوا الإنذار والتخويف لم يصل ذلك إلى قلوبهم. والمعنى؛ أي: إن الذين لا يتوقعون لقاءنا في الآخرة للحساب، والجزاء على الأعمال لإنكارهم للبعث، ورضوا بالحياة الدنيا بدلًا من الآخرة، فقصروا كل همهم من الحياة على الحصول على أغراضهم منها، وسكنت نفوسهم إلى شهواتها ولذاتها. {وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا} ودلائل قدرتنا {غَافِلُونَ} ؛ أي: ساهون ومعرضون عنها، فلا يتدبرون منها ما نزل على رسولنا، وما حوته من عبر ومواعظ ومعاد وحكم، ولا يتفكرون في أحوال الكون وما فيها من حكمته وسننه في الخلق، وبهذا شاركوا الفريق الأول في الشغل بالدنيا عن الآخرة، ومن ثم لم يستعدوا لحسابنا وما يعقبه من نعيم مقيم، وعذاب أليم.

والعطف إما لتغاير الوصفين، والتنبيه على أن الوعيد على الجمع بين الذهول عن الآيات رأسًا والانهماك في الشهوات، بحيث لا تخطر الآخرة ببالهم أصلًا، وإما لتغاير الفريقين، والمراد بالأولين، من أنكر البعث ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وبالآخرين من ألهاه حب العاجل عن التأمل في الآجل والاستعداد له.

8 - {أُولَئِكَ} الموصوفون بالصفات السابقة {مَأْوَاهُمُ} ومسكنهم في الآخرة {النَّار} جزاء {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ؛ أي: جزاءً على ما كانوا يقترفون من السيئات طول حياتهم، فهم قد دنسوا أنفسهم بشرور الوثنية، وظلمات الشهوات الحيوانية، فلم يبق لنور الحق والخير مكان فيها، ومن ثم لا يجدون ملجأً بعد هول الحساب إلا جهنم دار العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت