قيل: إنّه كذلك ، ولكنّ الكلام نزّل على أنّها إن هديت اهتدت ، وإن لم تكن في الحقيقة كذلك ، لأنهم لما اتخذوها آلهة عبّر عنها كما يعبّر عن الذي تجب له العبادة ، ألا ترى أنه من قال: ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا
يستطيعون [النحل/ 73] ، وكما قال: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم [الأعراف/ 194] .
وإنّما هي موات ، ألا ترى أنّه قال: فادعوهم فليستجيبوا لكم ألهم أرجل يمشون بها . . [الأعراف/ 194 - 195] .
وكذلك قوله: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم [فاطر/ 14] فأجري عليها اللفظ بحسب
ما أجري على من يعلم فإلا ... على هذا بمنزلة
حتى ، كأنه قال: أم من لا يهتدي حتّى يهدى ، أي: أم من لا يعلم حتى يعلّم ، ومن لا يستدلّ على شيء حتى يدلّ عليه ، وإن كان لو دلّ أو أعلم لم يعلم ولم يستدلّ .
وقراءة حمزة والكسائي: أم من لا يهدي فإن المعنى فيه: أم من لا يهدي غيره ، لكن يهدى ، أي: لا يعلم شيئا ولا يعرفه ، لكن يهدى ، أي: لا هداية له ، ولو هدي أيضا لم يهتد ، إلا أن اللفظ جرى عليه ، كما ذكرناه فيما تقدم .
فأمّا يهدّي ويهدّي ويهدي وتهدي ، فمعانيها كلها: يفتعل ، وإن اختلفت ألفاظها ، فالجميع أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها . ألا ترى أن التاء والدال والطاء من حيّز واحد . واختلفوا