ببطن شريان يعوي عنده الذيب فأما من جمع فقال: كلمات ربك على الذين فسقوا فإنه جعل الكلم التي توعّدوا بها كلّ كلمة منها كلمة ، ثم جمع فقال: كلمات ، وكلاهما وجه . فأما قوله سبحانه وكلمة الله هي العليا [التوبة/ 40] ، فيجوز أن يعني بها نحو قوله: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي [المجادلة/ 21] ، كما فسّر قوله:
وألزمهم كلمة التقوى [الفتح/ 26] أنه: لا إله إلا الله ، أخبرنا يوسف بن يعقوب بإسناد ذكره عن مجاهد [بهذا التأويل] .
[يونس: 35]
اختلفوا في قوله سبحانه: أم من لا يهدي [يونس/ 35] .
فقرأ ابن كثير وابن عامر: يهدي* مفتوحة الياء والهاء ، مشدّدة الدال .
وقرأ نافع وأبو عمرو: يهدي* بإسكان الهاء وتشديد الدال ، غير أن أبا عمرو كان يشمّ الهاء شيئا من الفتح ،
وروى ورش عن نافع: يهدي* بفتح الهاء مثل ابن كثير .
وقرأ حمزة والكسائي: يهدي* ساكنة الهاء خفيفة الدال .
وقرأ عاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: يهدي* مكسورة الياء والهاء ، مشدّدة الدال .
وروى حفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عنه ، وحسين عن أبي بكر عنه: يهدي* بفتح الياء وكسر الهاء .
قال أبو علي: من قرأ: لا يهدي* فقد نسبهم إلى غاية الذهاب عن الحقّ والزّيغ عنه في معادلتهم الآلهة بالقديم سبحانه ، ألا ترى أن المعنى: أفمن يهدي غيره إلى طريق التوحيد والحقّ أحقّ أن يتّبع ، أم من لا يهتدي هو ، إلّا أن يهدى ؟ والمعنى: أفمن يهدي غيره ، فحذف المفعول الثابت في نحو قوله: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه [البقرة/ 213] .
فإن قلت: إن هذه التي اتخذوها لا تهتدي ، وإن هديت ، لأنّها موات من حجارة وأوثان ونحو ذلك .