إقرأ كتابك [الإسراء/ 14] ، وقوله: ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/ 80] ، وقوله: ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [الكهف/ 49] ، فإنّما يتلون ذكر ما كانوا قدّموه من صالح أعمالهم وسيّئها مما أحصاه الله ونسوه ، فيكون: تتلو: تتبع . من قولهم: تلا بعد الفريضة: إذا أتبعها النفل .
قال:
على ظهر عاديّ كأنّ أرومه ... رجال يتلوّن الصّلاة قيام
فيكون المعنى في: تتلو كل نفس: تتبع كلّ نفس ما أسلفت من حسنة وسيّئة ، فمن أحسن جوزي بالحسنات ، ومن أساء جوزي به ، فيكون على هذا في المعنى كمن قرأ:
تبلو بالباء .
[يونس: 33]
اختلفوا في قوله سبحانه: [حقت كلمة ربك [يونس/ 33] في الجمع والتوحيد .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائيّ:
حقت كلمة ربك واحدة وفي آخر السورة [96] كذلك .
وقرأ نافع وابن عامر: الحرفين كلمات* جماعة .
قال أبو علي: من قرأ: كلمة ربك على الإفراد احتمل وجهين: يجوز أن يكون جعل ما أوعد به الفاسقون كلمة ، وإن كانت في الحقيقة كلما ، لأنّهم قد يسمّون القصيدة والخطبة كلمة ، وكذلك سمّي ما توعّد به الفاسقون من نحو قوله سبحانه: وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم [الحج/ 22] كلمة ، كما أنّ قوله:
وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [الأعراف/ 137] يعني به: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض إلى قوله: يحذرون [القصص/ 5] كلمة .
ويجوز أن يكون كلمة ربك التي يراد به الجنس ، وقد أوقعت على بعض الجنس ، كما أوقع الجنس على بعضه في قوله سبحانه: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل [الصافات/ 138] ، وقول بعض الهذليين: