فيحتمل نصبه وجهين: أحدهما: أن يكون صفة للقطع ، وهو أحسن ، لأنه على قياس قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام/ 92 - 155] وصف الكتاب بالمفرد بعد ما وصف بالجملة ، وأجري على النّكرة . ويجوز أن تجعله حالا من الذّكر الذي في الظّرف في قوله: من الليل ، ولكن يكون مظلما صفة للقطع ، ولا يكون حالا من الذكر الذي في الظرف .
ومن قرأ: قطعا لم يكن مظلما صفة للقطع ، ولا حالا من الذكر الذي في قوله: من الليل ، ولكن يكون حالا من الليل ، والعامل في الحال ما يتعلق به من الليل وهو الفعل المختزل .
ومثل ذلك في إرادة الوصف بالسواد قوله:
ألا طرقت ليلى بنيّان بعد ما ... طلى الليل بيدا ، فاستوت ، وإكاما
أي: اسودّت لظلمة الليل ، وقال الآخر:
ودوّيّة مثل السّماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد
أي: سوّدتها الظلمة .
[يونس: 30]
اختلفوا في التاء والباء من قوله [جلّ وعزّ] : هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت [يونس/ 30] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
تبلو بالباء .
وقرأ حمزة والكسائي: تتلو بالتاء .
قال أبو علي: أمّا من قال: تبلو فمعناه: تختبر من قوله سبحانه: وبلوناهم بالحسنات والسيئات [الأعراف/ 168] أي: اختبرناهم ، ومنه قولهم: البلاء ثم الثناء . أي: الاختبار للمثني عليه ، ينبغي أن يكون قبل الثناء ، ليكون الثناء عن علم بما يوجبه . ومعنى اختبارها ما أسلفت: أنّه إن قدّم خيرا أو شرا جوزي عليه ، كما قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة/ 7 - 8] ، وقوله: من عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها [فصلت/ 46] ونحوها من الآية التي تدلّ على هذا المعنى .
ومن قال: تتلو فإنّه يكون من التلاوة التي هي القراءة ،
ودليله قوله: أولئك يقرؤون كتابهم [الإسراء/ 71] ، وقوله: