والآخر: أن تضمر تبغون ، وما يجري مجرى ذكره قد تقدم ، كأنه لو أظهره ، لكان: تبغون متاع الحياة الدنيا ، فيكون مفعولا له . ومثل هذا قوله تعالى: إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون [الشعراء/ 72] تقديره: مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ، ألا ترى أن قوله: إذ تدعون لا يجوز أن يتعلّق بالمصدر للفصل بين الصلة والموصول ، فكذلك لا يجوز أن أن يتعلّق المنصوب بالمصدر في قوله: إنما بغيكم على أنفسكم متاع وقد جعلت على* خبرا لقوله: إنما بغيكم على أنفسكم لفصلك بين الصّلة والموصول .
[يونس: 27]
اختلفوا في فتح الطاء وإسكانها من قوله [جل وعز] :
قطعا من الليل [يونس/ 27] .
فقرأ ابن كثير والكسائيّ: قطعا ساكنة الطاء ، وقرأ الباقون: قطعا مفتوحة الطاء .
قال أبو عبيدة: قطعا من الليل مظلما جماعة قطعة من الليل ، وهو بعض الليل ، وأتيته بقطع: أي بساعة من الليل ، وقطع وأقطاع .
قال أبو علي: القطع: الجزء من الليل الذي فيه ظلمة يدلّ على ذلك قوله تعالى: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل [الصافات/ 138] ، فقوله: وبالليل خلاف الإصباح الذي هو الوضح ، فقوله: وبالليل يراد به الظلمة ، والمعنيان في اللفظتين يتقاربان ، وإن اختلفا ، وذلك أن المراد وصف وجوههم بالسواد ، كقوله سبحانه: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر/ 60] . وقيل في قوله: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام [الرحمن/ 41] : إنه سواد الوجوه ، وزرقة الأعين في قوله: ونحشر المجرمين يومئذ زرقا [طه/ 102] ، فإذا أغشيت وجوههم قطعا من اللّيل اسودّت وجوههم منه ، كما أنها إذا أغشيت قطعا - التي هي جمع قطعة - اسودّت منها .
فأما قوله سبحانه: مظلما إذا أجريته على قطع