فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208078 من 466147

وحصل الاكتفاء بإشارةِ قول الله عزّ وجلّ للمخاطبين: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك} عن أن يقول لهم: إنّكُمْ لو تعرَّضْتُّمْ لمثل ما تعرّض له أصحابُ هذه القصّة لكنْتُمْ مثلَهُمْ، للتشابُه بينَكُمْ وَبينَهُمْ في أصْلِ الْفِطْرَةِ، وفي الدوافع إلى الكفر والبغي.

هذا فنٌّ من الإِبداع في الإِيجاز بعرض المشاهد الماضية مع الإِشارة التعريضيّة الضمنيّة إلى أنّ المخاطبين مثل أصحاب هذه المشاهد، غير فنّ الالتفاتِ من الخطاب إلى الغيبة، إنّه من الصُّور الأدبيّة العجيبة في البيان.

{والله يدعو إلى دَارِ السلام وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25) }

قَصْدُ التعميم مع الاختصار في اللفظ، وهذا كثير في النصوص البليغة الرفيعة، كقول الله عزَّ وجلَّ في سورة يونس: {والله يدعو إلى دَارِ السلام وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الآية: 25] .

أي: يدعو كلّ ممتَحَنٍ مُكَلّفٍ إلى دار السلام عن طريق الإِيمان والإِسلام، ودار السّلام هي الجنة.

{وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61) }

إنّ المخاطبين من جماهير الناس لا يعرفون أصغر من الذّرَة، فبدأ القرآن بها، وأبان لهم بالعطف عليها أنه يوجد ما هو أصغر منها، وهنا ينطلق الذهن في المصغرات إلى مقدار يستحيل تقسيمه ذهناً، وعطف عليه بعد ذلك ما هو أكبر،

وينطلق الذهن إلى الأشياء الكبيرة العظيمة التي لا يستطيع التصوّر الإِحاطة بها، فشمل النصّ كُلَّ شيْءٍ. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت