وقوله تعالى: {فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ} [التوبة: 76] يشير إلى أن نفس المنافق كذبت فيما حدثت وأخلفت فيما وعدت بالسخاء فبخلت، {وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} [التوبة: 76] من الصلاحية وعن حمل أعباء الشريعة، {فَأَعْقَبَهُمْ} [التوبة: 77] هذه الصفات والمعاملات.
{نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} [التوبة: 77] أي: يلقون جزاء النفاق، {بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77] إن كان سبب النفاق ومنيته في القلوب خلف الوعد وكذب الحديث، {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ} [التوبة: 78] أي: النفاق والمستكمن في النفوس صفاته وهم لا يشعرون، {وَنَجْوَاهُمْ} [التوبة: 78] أي: يناجيهم به النفوس من النفاق وتسول لهم ولهم الشعور به، {وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [التوبة: 78] أي: هو عالم بما توسوس به نفوسهم وهو غيب عن الخلق، وعالم بما يكن في قلوبهم وهو غيب عن نفوسهم، ولهذا قال: {عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} وبها يشير إلى الصنفين من المنافقين.