وأما قوله: {وَرُدُّواْ إِلَى الله مولاهم الحق} فاعلم أن الرد عبارة عن صرف الشيء إلى الموضع الذي جاء منه، وههنا فيه احتمالات: الأول: أن يكون المراد من قوله: {وَرُدُّواْ إِلَى الله} أي وردوا إلى حيث لا حكم إلا لله على ما تقدم من نظائره.
والثاني: أن يكون المراد {وَرُدُّواْ} إلى ما يظهر لهم من الله من ثواب وعقاب، منبهاً بذلك على أن حكم الله بالثواب والعقاب لا يتغير.
الثالث: أن يكون المراد من قوله: {وَرُدُّواْ إِلَى الله} أي جعلوا ملجئين إلى الإقرار بإلهيته، بعد أن كانوا في الدنيا يعبدون غير الله تعالى، ولذلك قال: {مولاهم الحق} أعني أعرضوا عن المولى الباطل ورجعوا إلى المولى الحق.
وأما قوله: {مولاهم الحق} فقد مر تفسيره في سورة الأنعام.
وأما قوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} فالمراد أنهم كانوا يدعون فيما يعبدونه أنهم شفعاء وأن عبادتهم مقربة إلى الله تعالى، فنبه تعالى على أن ذلك يزول في الآخرة، ويعلمون أن ذلك باطل وافتراء واختلاق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 17 صـ 69 - 70}