فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210109 من 466147

فمعنى (على) الاستعلاء المجازي المكنَّى به عن الإضرار لأن المستعلي الغالب يضر بالمغلوب المستعلَى عليه ، ولذلك يكثر أن يقولوا: هذا الشيء عليك ، وفي ضده: هذا الشيء لك ، كقوله: {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] .

ويقول المقر: لك عليّ كذا.

وقال توبة بن الحمير:

وقد زعمت ليلى بأني فاجر...

لنفسي تُقاها أو عليها فجورها

وقال السموأل اليهودي:

أليَ الفضل أمْ عليّ إذا حُو...

سِبْتُ أني على الحساب مُقيت

وذلك أن (على) تدل على الإلزام والإيجاب ، واللام تدل على الاستحقاق.

وفي الحديث:"القرآنُ حجة لك أو عليك".

فالمراد بالأنفس أنفس الباغين باعتبار التوْزيع بين أفراد معاد ضمير الجماعة المخاطبين في قوله: {بغيكُم} وبين أفراد الأنفس ، كما في قولهم:"ركب القوم دوابَّهم"أي ، ركب كل واحد دابته.

فالمعنى إنما بغي كل أحد على نفسه ، لأن الشرك لا يُضر إلا بنفس المشرك باختلال تفكيره وعمله ثم بوقوعه في العذاب.

و {متاع} مرفوع في قراءة الجمهور على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو متاعُ الحياة الدنيا.

وقَرأه حفص عن عاصم بالنصب على الحال من (بغيكم) .

ويجوز أن يكون انتصابه على الظرفية للبغي ، لأن البغي مصدر مشتق فهو كالفعل فناب المصدر عن الظرف بإضافته إلى ما فيه معنى المدة.

وتوقيت البغي بهذه المدة باعتبار أنه ذكر في معرض الغضب عليهم ، فالمعنى أنه أمهلكم إمهالاً طويلاً فهلاّ تتذكرون؟ فلا تحسبون الإمهال رضى بفعلكم ولا عجزاً وسيُؤاخدكم به في الآخرة.

وفي كلتا القراءتين وجوهٌ غير ما ذكرنا.

والمتاع: ما ينتفع به انتفاعاً غير دائم.

وقد تقدم عند قوله تعالى: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} في سورة [الأعراف: 24] .

والمعنى على كلتا القراءتين واحد ، أي أمهلناكم على إشراككم مدة الحياة لا غير ثم نؤاخذكم على بغيكم عند مرجعكم إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت