فمعنى (على) الاستعلاء المجازي المكنَّى به عن الإضرار لأن المستعلي الغالب يضر بالمغلوب المستعلَى عليه ، ولذلك يكثر أن يقولوا: هذا الشيء عليك ، وفي ضده: هذا الشيء لك ، كقوله: {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] .
ويقول المقر: لك عليّ كذا.
وقال توبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر...
لنفسي تُقاها أو عليها فجورها
وقال السموأل اليهودي:
أليَ الفضل أمْ عليّ إذا حُو...
سِبْتُ أني على الحساب مُقيت
وذلك أن (على) تدل على الإلزام والإيجاب ، واللام تدل على الاستحقاق.
وفي الحديث:"القرآنُ حجة لك أو عليك".
فالمراد بالأنفس أنفس الباغين باعتبار التوْزيع بين أفراد معاد ضمير الجماعة المخاطبين في قوله: {بغيكُم} وبين أفراد الأنفس ، كما في قولهم:"ركب القوم دوابَّهم"أي ، ركب كل واحد دابته.
فالمعنى إنما بغي كل أحد على نفسه ، لأن الشرك لا يُضر إلا بنفس المشرك باختلال تفكيره وعمله ثم بوقوعه في العذاب.
و {متاع} مرفوع في قراءة الجمهور على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو متاعُ الحياة الدنيا.
وقَرأه حفص عن عاصم بالنصب على الحال من (بغيكم) .
ويجوز أن يكون انتصابه على الظرفية للبغي ، لأن البغي مصدر مشتق فهو كالفعل فناب المصدر عن الظرف بإضافته إلى ما فيه معنى المدة.
وتوقيت البغي بهذه المدة باعتبار أنه ذكر في معرض الغضب عليهم ، فالمعنى أنه أمهلكم إمهالاً طويلاً فهلاّ تتذكرون؟ فلا تحسبون الإمهال رضى بفعلكم ولا عجزاً وسيُؤاخدكم به في الآخرة.
وفي كلتا القراءتين وجوهٌ غير ما ذكرنا.
والمتاع: ما ينتفع به انتفاعاً غير دائم.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} في سورة [الأعراف: 24] .
والمعنى على كلتا القراءتين واحد ، أي أمهلناكم على إشراككم مدة الحياة لا غير ثم نؤاخذكم على بغيكم عند مرجعكم إلينا.