فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201511 من 466147

إذن: فالأمور كلها مرهونة بالخاتمة . فقد يأتي للإنسان حادث يسرّه ، ثم تأتيه ساعة بؤس تمحو هذا السرور كله ، والعكس صحيح . وإذا كان هؤلاء المنافقون قد ضحكوا قليلاً في الدنيا . فعمر كل منهم في الدنيا قليل ؛ لأنه حتى وإن عاش في الدنيا ضاحكاً طوال عمره فكم سيضحك؟ أربعين سنة؟ خمسين سنة؟

إن كلاّ منه له في الدنيا مدة محدودة ، فأنت إذا نسبت الحدث إلى الدنيا على إطلاقها فهو قليل . وإذا نسبته إلى عمرك في الدنيا فهو أقل القليل ، ثم تأتي الآخرة بالخلود الطويل الذي لا ينتهي ، ويكون بكاء المنافق فيه طويلاً طويلاً .

ولذلك فلا بد لكل إنسان ان يضع مع المعصية عقوبتها ، ومع الطاعة ثوابها ؛ لأن الإنسان قد يرتكب المعصية لإرضاء شهوات نفسه ، وساعة ارتكاب المعصية فهو لا يستحضر العقوبة عليها ، ولو أنه استحضر العقوبة لامتنع عن المعصية . فالسارق لو استحضر ساعة قيامه بالسرقة ، أنه قد يضبط ، وقد يحاكم وتقطع يده ، لو تأكد من هذا فلن يسرق أبداً . ولكنه يقوم بالسرقة لأنه يعتقد أنه سيفلت من العقاب . وما من لص خطط لسرقة وفي باله أنه سيضبط ، بل يكون متأكداً أنه سيسرق ويفلت .

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"

لأنه ساعة يزني لو تخيل أو تأكد أنه سيُلْقى في النار جزاء ما فعل ، فلن يقدم على الزنا أبداً . وكذلك شارب الخمر لا يمكن أن يضع الكأس في فمه . إذا تخيل النار وهو يُعذَّب فيها . ولكن الغفلة عن الإيمان تحدث لحظة ارتكاب المعصية ؛ لأن الإيمان يقتضي أن تستحضر العقوبة ساعة تُقدِم على المعصية ، وأن تعلم يقيناً أن كل ما تفعله ستُحاسب عليه في الآخرة ، وسيكون هناك جزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت