فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201512 من 466147

فإذا ضحكت من مطلوبات الإيمان فلابد أن تبكي في الآخرة . فإن فرحت - مثلاً - بترك الصلاة أو الزكاة ، واعتقدت أنك قد غنمت في الدنيا ، فلا بد أن تندم ويصيبك الغمُّ في الآخرة . وإذا تنعمت بمال حرام فلا بد أن تُعذب به في الآخرة . والحق سبحانه يقول: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ} [المطففين: 29 - 31]

هكذا يعطينا الله عدة صور من السخرية التي يتعرض لها المؤمنون في الدنيا ، وأولى هذه الصور هي ضحك المنافقين والكفار من المؤمنين ، كأن يقول أحدهم لإنسان مؤمن يقوم إلى الصلاة: خذنا على جناحك في الآخرة . ثم بعد ذلك يأتي الغمز واللمز ، ثم إذا ذهب المنافق إلى أهله أخذ يسخر من الطائعين ويقول: لقد فعلت كذا وكذا لإنسان متدين . وسخرت منه ولمن لم يستطع أن يرد . ويشعر بالسرور وهو يحكي القصة فرحاً بما عمل . وينسى أنه قد ارتكب ثلاثة جرائم: جريمة العمل ، وجريمة الفرح بالعمل ، وجريمة الإخبار بالعمل . فلو أنه سخر من المؤمن ، ثم ندم بعد ذلك ، ربما كانت عقوبته هيِّنة . ولكن ما دام قد فرح بذلك تكون له عقوبة أكبر ، فإذا انقلب إلى أهله يروي لهم ما حدث ، وهو فخور مسرور تكون له عقوبة ثالثة .

وليتهم توقفوا عند ذلك بل اتهموا المؤمنين بالضلال ؛ مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين: 32 - 33]

أي: أنهم زادوا على كل هذا باتهام المؤمنين بالضلال . هذا ما صنعوه في الدنيا . وهي فانية وعمرها قليل . ثم يأتي سبحانه وتعالى بالمقابل في الآخرة ؛ فيقول: {فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المطففين: 34 - 36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت