فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201513 من 466147

فكما ضحك الكفار من المؤمنين في الدنيا ؛ سيضحك المؤمنون من الكفار في الآخرة ، وسيجلس المؤمنون على الأرائك في الجنة وهم ينظرون إلى الكفار وهو يُعذَّبون في النار ، أي: أن الله جزاهم بمثل عملهم مع الفارق بين قدراتهم المحدودة وقدراته - سبحانه - التي لا حدود لها .

ولم يقل الحق سبحانه وتعالى:"سيضحكون"ككلام خبري ، يجوز أن يحدث أو لا يحدث ، بل جاء به مُؤكداً . وقوله هنا في المنافقين {فَلْيَضْحَكُواْ} . يعني: أن الضحك لابد أن يحدث ؛ لأن هذا كلام من الله سبحانه وتعالى .

فقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يعطينا العلة أو السبب في أن ضحكهم سيكون قليلاً ، وبكاءهم سيكون كثيراً ؛ لأن هذا جزاء ما فعلوه في الدنيا . لقد فرحوا بالفرار من الجهاد . وسُرّوت بالراحة في المدينة ، فلابد أن يُلاَقوا في الآخرة جزاءهم عن هذا العمل ، كما سَيُثاب المؤمنون على ذهابهم للجهاد في الحرِّ .

إذن: فالحق سبحانه لم يظلمهم ، بل أعطاهم جزاء ما عملوه . كما قال: {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} وكلمة {يَكْسِبُونَ} هنا لها ملحظ لا بد أن نُبيِّنه ، فقد كان من الممكن أن يُقال"جزاء ما كانوا يعملون"أو"جزاء ما كانوا يفعلون"، فلماذا جاء الحق ب {يَكْسِبُونَ} ، وما الفرق بينها وبين"ما يفعلون"و"ما يعملون"؟

نعلم أن لكل جارحة من جوارح الإنسان مجالَ عمل ؛ فالأذن تسمع ، والعين ترى ، واليد تمسك ، والقدم تمشي ، والأنف يشُمُّ ، والأنامل تملس .

إذن: فكل عضو له مهمة . فإن كانت المهمة هي النطق باللسان نسميها القول . وإن كانت مهمة من مهام باقي الجوارح عدد اللسان نسميها الفعل . فاللسان وحده أخذ القول ، وكل الجوارح أخذت الفعل . والقول والفعل معاً نسميهما عملاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت