فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201514 من 466147

فإذا قال الحق سبحانه وتعالى:"يفعلون"يكون ذلك مقابل يقولون ؛ لأن الإنسان قد يقول بلسانه ولا يفعل بجوارحه . وتوضح ذلك الآية الكريمة: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3]

ولكن إذا اتحد القول والفعل يكون هناك عمل . وكل شيء لا يتسق منطقياً مع قيم المنهج يكون فيه افتعال ، فالكسب عمل ، والاكتساب افتعال الكسب ؛ لأن الكسب عمل طبيعي ، والاكتساب هو افتعال الكسب . وسبحانه يقول: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت ...} [البقرة: 286]

لأن الاكتساب بالحرام فيه افتعال يتعب النفس ، ولا يجعلها منسجمة مع جوارحها ، فالرجل مع زوجته في البيت مستقر الجوارح لا يخشى شيئاً . لكنه مع زوجة غيره يهيج جوارحه ؛ فيقفل النوافذ ويُطفئ الأنوار . وإنْ دقَّ جرس الباب يصاب بالذعر والهلع ؛ لأن ملكات النفس ليست منسجمة مع العمل .

أما إذا اعتادت النفس الإثم مثل من اعتاد الإجرام ، فلا يهيجها الحرام . وفي هذه الحالة تنقلب عملية الاكتساب إلى كسب ، وتعتاد النفس على المعصية وعلى الإثم ، ويصبح جزاؤها عند الله أليماً وعذابها عظيماً .

ويقول الحق سبحانه في هذه الآية: {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} وكان مقتضى الكلام أن يقال:"جزاء بما كانوا يكسبون"لأن هذه عملية فيها إثم وفيها معصية ، فلا بد أن يكون فيها افتعال ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يلفتنا إلى أن هؤلاء المنافقين قد اعتادوا المعصية ، وعاشوا في الكفر ، فأصبحت العملية سهلة بالنسبة لهم ، ولا تحتاج منهم أي افتعال .

واقرأ قول الحق: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله ...} [المائدة: 38]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت