فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201515 من 466147

والسرقة ليست أمراً طبيعياً ، لذلك يقوم بها السارق وخفية ويُبيِّت لها ويفتعل ؛ ولذلك كان من المنطقي أن يقال"اكتسبوا"لكن شاء الحق أن نعرف أن السرقة قد أصبحت في دم هؤلاء ، ومن كثرة ما ارتكبوها فهي بالنسبة لهم عملية آلية سهلة . وقد وضع التشريع لها نطاقاً وهو ربع دينار مثلاً . والذي يسرق دون هذا النطاق لا يُطبق عليه حَدُّ قطع اليد . لماذا؟ لأن ربع الدينار في ذلك الوقت كان يكفي لقوت أسرة متوسطة العدد لمدة يوم واحد . فإذا سرق أي إنسان ما يكفي قوت أسرة لمدة يوم واحد ، يقال: ربما فعلها لأن أسرته لا تجد ما تأكله ، فإذا أخذ أكثر من الضرورة ، يكون قد أخذ أكثر مما يحتاج إليه ، وتكون السرقة قد حدثت ويثقام عليه الحد .

ونحن نعلم أن العقل البشري وظيفته الاختيار بين البدائل ، ومفروض أن يُقَدِّر الإنسان العقوبة ويستحضرها ساعة وقوع المعصية ، وأن يستحضر الثواب ساعة القيام بالطاعات ترغيباً للإنسان في الطاعة . ونحن نأتي للطالب المجتهد ونطلب منه أن يُخفِّف من المذاكرة ، لكنه لا يترك الكتاب لأنه استحضر النجاح ؛ وما سيحدث بعد النجاح من دخوله الكلية التي يريدها ، أو بعد تخرجه من الجامعة إن كان قد وصل إلى مرحلة التخرج ، وكذلك استحضر نظرة أهله وأساتذته وزملائه إليه ، وهو يستحضر كل ذلك ؛ مما يدفعه لقضاء ساعات طويلة في المذاكرة دون أن يشعر بالتعب .

إذن: فالذي يُحبِّبك في الطاعة هو استحضار لذة الثواب القادم . والذي يُكرِّهك في المعصية هو استحضار ألم العقاب الذي لابد أن يحدث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت