{ولا تصل على أحد منهم} [التوبة: 84] الخ وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يؤيد ذلك عند تفسير الآية فافهم {ذلك} الخ وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يؤيد ذلك عند تفسير الآية فافهم {ذلك} أي امتناع المغفرة لهم ولو بعد ذلك الاستغفار {بِأَنَّهُمْ} أي بسبب أنهم {كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ} يعني ليس الامتناع لعدم الاعتداد باستغفارك بل بسبب عدم قابليتهم لأنهم كفروا كفراً متجاوزاً للحد كما يشير إليه وصفهم بالفسق في قوله سبحانه: {والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} فإن الفسق في كل شيء عبارة عن التمرد والتجاوز عن حدوده، والمراد بالهداية الدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنها واقعة لكن لم يقبلوها لسوء اختيارهم، والجملة تذييل مؤكد لما قبله من الحكم فإن مغفرة الكفار بالاقلاع عن الكفر والإقبال إلى الحق والمنهمك فيه المطبوع عليه بمعزل من ذلك، وفيه تنبيه على عذر النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لهم وهو عدم يأسه من إيمانهم حيث لم يعلم إذ ذاك أنهم مطبوعون على الغي لا ينجع فيهم العلاج ولا يفيدهم الإرشاد، والممنوع هو الاستغفار بعد العلم بموتهم كفاراً كما يشهد له قوله سبحانه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيّ والذين ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قربى مِن بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] ولعل نزول قوله سبحانه: {بِأَنَّهُمْ} الخ متراخ عن نزول قوله سبحانه: {استغفر لَهُمْ} الخ كما قيل وإلا لم يكن له صلى الله عليه وسلم عذر في الاستغفار بعد النزول.
والقول بأن هذا العذر إنما يصح لو كان الاستغفار للحي كما مر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيه نظر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 10 صـ}