وأنت تعلم أن ظاهر الخبر مع القائلين بالمفهوم غاية الأمر أن الله سبحانه أعلم نبيه عليه الصلاة والسلام بأية المنافقين أن المراد بالعدد هنا التكثير دون التحديد ليكون حكم الزائد مخالفاً لحكم المذكور فيكون المراد بالآيتين عند الله تعالى واحداً وهو عدم المغفرة لهم مطلقاً ، لكن في دعوى نزول آية المنافقين بعد هذه الآية أشكال ، أما على القول بأن براءة آخر ما نزل فظاهر وأما على القول بأن أكثرها أو صدرها كذلك وحينئذ لا مانع من تأخر نزول بعض الآيات منها عن نزول بعض من غيرها فلأن صدر ما في سورة المنافقين يقتضي أنها نزلت في غير قصة هذه التي سلفت آنفاً ، وظاهر الأخبار كما ستعلم إن شاء الله تعالى يقتضي أنها نزلت في ابن أبي ولم يكن مريضاً ، وما تقدم في سبب تزول ما هنا نص في أنه نزل وهو مريض ، والقول بأن تلك تزلت مرتين يحتاج إلى النقل ولا يكتفي في مثله بالرأي وأنى به ، على أنه يشكل حينئذ قوله عليه الصلاة والسلام"لأزيدن على السبعين"مع تقدم تزول المبين للمراد منه ، والقول بالغفلة لا أراه إلا ناشئاً من الغفلة عن قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] بل الجهل بمقامه الرفيع عليه الصلاة والسلام ومزيد اعتنائه بكلام ربه سبحانه ، ولم أر من تعرض لدفع هذا الإشكال ، ولا سبيل إلى دفعه إلا بمنع نزول ما في سورة المنافقين في قصة أخرى ومنع دلالة الصدر على ذلك.
نعم ذكروا أن الصدر نزل في ابن أبي ولم يكن مريضاً إذ ذاك ؛ ولم نقف على نص في أن العجز نزل فيه كذلك ، والظاهر نزوله بعد قوله سبحانه: