وتمسك علماؤنا بقوله تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقرآء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 271] .
والصدقة متى أطلقت في القرآن فهي صدقة الفرض.
وقال صلى الله عليه وسلم:"أُمِرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردّها على فقرائكم"وهذا نص في ذكر أحد الأصناف الثمانية قرآنا وسنة ؛ وهو قول عمر بن الخطاب وعليّ وابن عباس وحُذيفة.
وقال به من التابعين جماعة.
قالوا: جائز أن يدفعها إلى الأصناف الثمانية ، وإلى أي صنف منها دفعتَ جاز.
روى المِنْهال بن عمرو عن زِرّ بن حُبيش عن حُذيفة في قوله: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين} قال: إنما ذكر الله هذه الصدقات لتُعرف ، وأيّ صنف منها أعطيتَ أجزأك.
وروى سعيد بن جُبير عن ابن عباس {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين} قال: في أيها وضعت أجزأ عنك.
وهو قول الحسن وإِبراهيم وغيرهما.
قال الكِيَا الطبريّ: حتى ادعى مالك الإجماع على ذلك.
قلت: يريد إجماع الصحابة ؛ فإنه لا يُعلم لهم مخالف منهم على ما قال أبو عمر ، والله أعلم.
ابن العربيّ: والذي جعلناه فَيْصلا بيننا وبينهم أن الأُمة اتفقت على أنه لو أُعطي كلُّ صنف حظّه لم يجب تعميمه ، فكذلك تعميم الأصناف مثله.
والله أعلم.
الثالثة واختلف علماء اللغة وأهل الفقه في الفرق بين الفقير والمسكين على تسعة أقوال ؛ فذهب يعقوب بن السِّكِّيت والقُتَبِي ويونس بن حبيب إلى أن الفقير أحسن حالاً من المسكين.
قالوا: الفقير هو الذي له بعض ما يكفيه ويقيمه ، والمسكين الذي لا شيء له ؛ واحتجّوا بقول الراعي:
أما الفقير الذي كانت حَلُوبَتُه ...
وَفْقَ العِيَال فلم يُترك له سَبَدُ