فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199066 من 466147

وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة والحديث منهم أبو حنيفة والقاضي عبد الوهاب ، والوفق من الموافقة بين الشيئين كالالتحام ؛ يُقال: حلوبته وفق عياله أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضل فيه ؛ عن الجوهري.

وقال آخرون بالعكس ؛ فجعلوا المسكين أحسنَ حالاً من الفقير.

واحتجو بقوله تعالى: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر} [الكهف: 79] .

فأخبر أن لهم سفينة من سفن البحر.

وربما ساوت جملةً من المال.

وعَضَدوه بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوّذ من الفقرِ.

وروي عنه أنه قال:"اللَّهُمَّ أحْيِنِي مسكيناً وأمتني مسكيناً"فلو كان المسكين أسوأ حالاً من الفقير لتناقض الخبران ؛ إذ يستحيل أن يتعوّذ من الفقر ثم يسأل ما هو أسوأ حالاً منه ، وقد استجاب الله دعاءه وقبَضَه وله مال مما أفاء الله عليه ، ولكن لم يكن معه تمام الكفاية ؛ ولذلك رَهَن دِرعه.

قالوا: وأما بيت الرّاعي فلا حجة فيه ؛ لأنه إنما ذكر أن الفقير كانت له حَلُوبة في حال.

قالوا: والفقير معناه في كلام العرب المفقور الذي نُزعت فِقرُه من ظهره من شدّة الفقر فلا حال أشدّ من هذه.

وقد أخبر الله عنهم بقوله {لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرض} [البقرة: 273] .

واستشهدوا بقول الشاعر:

لما رأى لُبَدُ النُّسورِ تطايرت ...

رفعَ القوادمَ كالفقير الأَعْزلِ

أي لم يطق الطيران فصار بمنزلة من انقطع صلبه ولصق بالأرض.

ذهب إلى هذا الأصمعيّ وغيره ، وحكاه الطحاوِيّ عن الكوفيين.

وهو أحد قولي الشافعيّ وأكثر أصحابه.

وللشافعيّ قول آخر: أن الفقير والمسكين سواء ، لا فرق بينهما في المعنى وإن افترقا في الاسم ؛ وهو القول الثالث.

وإلى هذا ذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك ، وبه قال أبو يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت