قاتلوهم جميعاً بلا استثناء أحد منهم ولا جماعة ، فهم يقاتلونكم جميعاً لا يستثنون منكم أحداً ، ولا يبقون منكم على جماعة. والمعركة في حقيقتها إنما هي معركة بين الشرك والتوحيد. وبين الكفر والإيمان وبين الهدى والضلال. معركة بين معسكرين متميزين لا يمكن أن يقوم بينهما سلام دائم ، ولا أن يتم بينهما اتفاق كامل لأن الخلاف بينهما ليس عرضياً ولا جزئياً. ليس خلافاً على مصالح يمكن التوفيق بينهما ، ولا على حدود يمكن أن يعاد تخطيطها. وإن الأمة المسلمة لتخدع عن حقيقة المعركة بينها وبين المشركين - وثنيين وأهل كتاب - إذا هي فهمت أو أفهمت أنها معركة اقتصادية أو معركة قومية ، أو معركة وطنية ، أو معركة استراتيجية.. كلا. إنها قبل كل شيء معركة العقيدة. والمنهج الذي ينبثق من هذه العقيدة.. أي الدين.. وهذه لا تجدي فيها أنصاف الحلول. ولا تعالجها الاتفاقات والمناورات. ولا علاج لها إلا بالجهاد والكفاح الجهاد الشامل والكفاح الكامل. سنة الله التي لا تتخلف ، وناموسه الذي تقوم عليه السماوات والأرض ، وتقوم عليه العقائد والأديان ، وتقوم عليه الضمائر والقلوب. في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض.
{واعلموا أن الله مع المتقين} ..
فالنصر للمتقين الذين يتقون أن ينتهكوا حرمات الله ، وأن يحلوا ما حرم الله ، وأن يحرفوا نواميس الله. فلا يقعد المسلمون عن جهاد المشركين كافة ، ولا يتخوفوا من الجهاد الشامل. فهو جهاد في سبيل الله يقفون فيه عند حدوده وآدابه ؛ ويتوجهون به إلى الله يراقبونه في السر والعلانية.
فلهم النصر ، لأن الله معهم ، ومن كان الله معه فهو المنصور بلا جدال.
{إنما النسيء زيادة في الكفر. يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فيحلوا ما حرم الله. زين لهم سوء أعمالهم ، والله لا يهدي القوم الكافرين} ..