كما يقال في خلافه: نزع يده من الطاعة . لأن من أبى وامتنع ، لم يعط يده ، بخلاف المطيع المنقاد ، وإما بمعنى النقد ، أي: حتى يعطوها نقداً غير نسيئة ، فيكون كاليد في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تبيعوا الذهب والفضة ... إلى قوله: يداً بيد ) .
وإما بمعنى الجارحة الحقيقية ، وعن بمعنى الباء ، أي: لا يبعثون بها عن يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ .
وإما بمعنى: من طيبة نفس ، قال أبو عبيدة: كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه ، من غير طيب نفس به وقهر له ، من يد في يد ، فقد أعطاه عن يد ."مجاز القرآن"ج 1 ص 256 .
وإما بمعنى الجماعة ، أنشد ابن الأعرابي:
أعطى فأعطاني يداً ودَارا وباحةً حوَّلها عَقَارا
ومنه الحديث: ( وهم يدٌ على من سواهم ) . أي: هم مجتمعون على أعدائهم ، يعاون بعضهم بعضاً - قاله أبو عبيدة - وإما بمعنى الذل - نقله ابن الأعرابي وحكاه وجهاً في الآية - .
هذا إن أريد باليد يد المعطي ، وإن أريد بها يد الآخذ ، فاليد إما بمعنى القوة ، أي: عن يد قاهرة مستولية ، ويقولون: ما لي به يد أي: قوة ، وإما بمعنى السلطان ، وهو كالذي قبله ، ومنه يد الريح سلطانها . قال لَبِيد:
نِطافٌ أمْرُهَا بِيَدِ الشَّمَالِ
لما ملكت الريح تصريف السحاب ، جعل لها سلطان عليه .
وإما بمعنى النعمة ، أي: عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبول الجزية ، وترك أنفسهم عليهم ، نعمة عليهم .
قال الناصر في"الإنتصاف": وهذا الوجه أملى بالفائدة .
وإمّا بمعنى الغنى ، حكاه في"العناية"، ونقله"التاج"من معاني اليد .
وقوله تعالى: {وهم صاغرون} أي: أذلاء .
تنبيهات:
الأول: قوله تعالى: {عن يد} إما حال من الضمير في: {يُعْطوا} ، أو من الجزية أي: مقرونة بالإنقياد ، ومسلمة بأيديهم ، وصاردة عن غنى ، ومقرونة بالذلة ، وكائنة عن إنعام عليهم . كذا في"العناية".