فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199067 من 466147

قلت: ظاهر اللفظ يدل على أن المسكين غير الفقير ، وأنهما صنفان ، إلاَّ أن أحد الصّنفين أشدّ حاجة من الآخر ؛ فمن هذا الوجه يقرب قول من جعلهما صنفاً واحداً ، والله أعلم.

ولا حجة في قول من احتج بقوله تعالى: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] .

لأنه يحتمل أن تكون مستأجرة لهم ؛ كما يُقال: هذه دار فلان إذا كان ساكنَها وإن كانت لغيره.

وقد قال تعالى في وصف أهل النار: {وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} [الحج: 21] فأضافها إليهم.

وقال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"من باع عبداً وله مال"وهو كثير جداً يُضاف الشيء إليه وليس له.

ومنه قولهم: باب الدار.

وجُلّ الدابة ، وسرج الفرس ، وشبهه.

ويجوز أن يُسمّوا مساكين على جهة الرحمة والاستعطاف ؛ كما يُقال لمن امتحن بِنكبة أو دفع إلى بلية مسكين.

وفي الحديث:"مساكين أهل النار"وقال الشاعر:

مساكين أهل الحب حتى قبورهم ...

عليها تراب الذل بين المقابر

وأمّا ما تأوّلوه من قوله عليه السَّلام:"اللهم أحيِنِي مسكيناً"الحديث.

رواه أنس ، فليس كذلك ؛ وإنما المعنى هاهنا: التواضع لله الذي لا جبروت فيه ولا نخوة ، ولا كبر ولا بطر ، ولا تكبّر ولا أشر.

ولقد أحسن أبو العتاهية حيث قال:

إذا أردت شريف القوم كلّهم ...

فانظر إلى ملِك في زِي مسكين

ذاك الذي عظُمت في اللَّه رغبته ...

وذاك يصلح للدنيا وللدين

وليس بالسائل ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد كره السؤال ونهى عنه ،"وقال في امرأة سوداء أبت أن تزول له عن الطريق:"دَعُوها فإنها جَبّارة""وأما قوله تعالى: {لِلْفُقَرَآءِ الذين أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرض} فلا يمتنع أن يكون لهم شيء .

والله أعلم.

وما ذهب إليه أصحاب مالك والشافعيّ في أنهما سواء حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت