وقيل: انتصب يوم بفعل محذوف أي: كتب ذلك يوم خلق السماوات ، ولما كانت أشياء توصف بكونها عند الله ولا يقال فيها أنها مكتوبة في كتاب الله كقوله: {إن الله عنده علم الساعة} جمع هنا بينهما ، إذ لا تعارض والضمير في منها عائد على اثنا عشر لأنه أقرب ، لا على الشهور وهي في موضع الصفة لاثنا عشر ، وفي موضع الحال من ضمير في مستقر.
وأربعة حرم سميت حرماً لتحريم القتال فيها ، أو لتعظيم انتهاك المحارم فيها.
وتسكين الراء لغة.
وذكر ابن قتيبة عن بعضهم أنها الأشهر التي أجل المشركون فيها أن يسيحوا ، والصحيح: أنها رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم.
وأولها عند كثير من العلماء رجب ، فيكون من سنتين.
وقال قوم: أولها المحرم ، فيكون من سنة واحدة.
ذلك الدين القيم أي: القضاء المستقيم ، قاله ابن عباس.
وقيل: العدد الصحيح.
وقيل: الشرع القويم ، إذ هو دين إبراهيم.
فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، الضمير في فيهن عائد على الاثنا عشر شهراً ، قاله ابن عباس: والمعنى: لا تجعلوا حلالاً حراماً ، ولا حراماً حلالاً كفعل النسيء.
ويؤيده كون الظلم منهياً عنه في كل وقت لا يختص بالأربع الحرم.
وقال قتادة والفراء: هو عائد على الأربعة الحرم ، نهى عن المظالم فيها تشريفاً لها وتعظيماً بالتخصيص بالذكر ، وإن كانت المظالم منهياً عنها في كل زمان.
وقال الزمخشري: فلا تظلموا فيهن أي: في الأشهر الحرم ، أي: تجعلوا حرامها حلالاً.
وعن عطاء الخراساني: أحلت القتال في الأشهر الحرم براءة من الله ورسوله.
وقيل: معناه لا تأثموا فيهن بياناً لعظم حرمتهن ، كما عظم أشهر الحج بقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} وإن كان ذلك محرماً في سائر الشهور انتهى.