والشهور: جمع كثرة لما كانت أزيد من عشرة ، بخلاف قوله: {الحج أشهر معلومات} فجاء بلفظ جمع القلة ، والمعنى: شهور السنة القمرية ، لأنهم كانوا يؤرخون بالسنة القمرية لا شمسية ، توارثوه عن إسماعيل وإبراهيم.
ومعنى عند الله: أي ، في حكمه وتقديره كما تقول: هذا عند أبي حنيفة.
وقيل: التقدير عدة الشهور التي تسمى سنة واثنا عشر ، لأنهم جعلوا أشهر العام ثلاثة عشر.
وقرأ ابن القعقاع وهبيرة عن حفص: بإسكان العين مع إثبات الألف ، وهو جمع بين ساكنين على غير حدة ، كما روي: التقت حلقتا البطان بإثبات ألف حلقتا.
وقرأ طلحة: بإسكان الشين ، وانتصب شهراً على التمييز المؤكد كقولك: عندي من الرجال عشرون رجلاً.
ومعنى في كتاب الله قال ابن عباس: هو اللوح المحفوظ.
وقيل: في إيجاب الله.
وقيل: في حكمه.
وقيل: في القرآن ، لأن السنة المعتبرة في هذه الشريعة هي السنة القمرية ، وهذا الحكم في القرآن.
قال تعالى: {والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} وقال: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} قال ابن عطية: أي فيما كتبه وأثبته في اللوح المحفوظ وغيره ، فهي صفة فعل مثل خلقه ورزقه ، وليس بمعنى قضائه وتقديره ، لأن تلك هي قبل خلق السماوات والأرض انتهى.
وعند الله متعلق بعدة.
وقال الحوفي: في كتاب الله متعلق بعدة ، يوم خلق السماوات والأرض متعلق أيضاً بعدّة.
وقال أبو علي: لا يجوز أن يتعلق قوله في كتاب الله بعدة ، لأنه يقتضي الفصل بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو اثنا عشر شهراً ، ولأنه لا يجوز انتهى.
وهو كلام صحيح.
وقال أبو البقاء: عدة مصدر مثل العدد ، وفي كتاب الله صفة لاثنا عشر ، ويوم معمول لكتاب على أن يكون مصدراً لا جثة ، ويجوز أن يكون جثة ، ويكون العامل في يوم معنى الاستقرار انتهى.