وقال القتبي بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة.
وقال الشعبي: بالضم القوت ، وبالفتح في العمل.
وقيل: بالضم شيء قليل يعاش به.
والأحسن في الإعراب أن يكون الذين يلمزون مبتدأ ، وفي الصدقات متعلق بيلمزون ، والذين لا يجدون معطوف على المطوعين ، كأنه قيل: يلمزون الأغنياء وغيرهم.
وفيسخرون معطوف على يلمزون ، وسخر الله منهم وما بعده خبر عن الذين يلمزون.
وذكر أبو البقاء أن قوله: والذين لا يجدون ، معطوف على الذين يلمزون ، وهذا غير ممكن ، لأن المعطوف على المبتدأ مشارك له في الخبر ، ولا يمكن مشاركة الذين لا يجدون إلا جهدهم مع الذين يلمزون إلا إن كانوا مثلهم نافقين.
قال: وقيل: والذين لا يجدون معطوف على المؤمنين ، وهذا بعيد جداً.
قال: وخبر الأول على هذه الوجوه فيه وجهان: أحدهما فيسخرون.
ودخلت الفاء لما في الذين من التشبيه بالشرط انتهى هذا الوجه.
وهذا بعيد ، لأنه إذ ذاك يكون الخبر كأنه مفهوم من المبتدأ ، لأنّ من عاب وغمز أحداً هو ساخر منه ، فقرب أن يكون مثل سيد الجارية مالكها ، وهو لا يجوز.
قال: والثاني: أن الخبر سخر الله منهم ، قال: وعلى هذا المعنى يجوز أن يكون الذين يلمزون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره سخر ، تقديره عاب الذين يلمزون.
وقيل: الخبر محذوف تقديره: منهم الذين يلمزون.
وقال أبو البقاء أيضاً: من المؤمنين حال من الضمير في المطوعين ، وفي الصدقات متعلق بيلمزون ، ولا يتعلق بالمطوعين لئلا يفصل بينهما بأجنبي انتهى.
وليس بأجنبي لأنه حال كما قرر ، وإذا كان حالاً جاز الفصل بها بين العامل فيها ، وبين المعمول أخر ، لذلك العامل نحو: جاءني الذي يمر راكباً بزيد.
والسخرية: الاستهزاء.
والظاهر أن قوله: سخر الله منهم خبر لفظاً ومعنى ، ويرجحه عطف الخبر عليه.
وقيل: صيغته خبر ، ومعناه الدعاء.
ولما قال: فيسخرون منهم قال: سخر الله منهم على سبيل المقابلة ، ومعناه: أمهلهم حتى ظنوا أنه أهملهم.