فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204987 من 466147

ويقتضي الأمر هنا أن نتذكر ما سبق أن قلناه عن النسبة الكلامية والنسبة الذهنية ، فأيُّ قضية تمر على ذهنك قبل أن تقولها هي نسبة ذهنية ، مثل قولك:"محمد زارني"، وأنت قبل أن تقول هذه العبارة جاء في ذهنك أن تنطقها ، وهذه"نسبة ذهنية". ومن يسمعك لا يدري بها ، ولكونك المتكلم فأنت وحدك الذي تدري بها ، فإذا ما نطقتها وسمعها منك المخاطب ؛ علم أن نسبة ذهنية جاءت في ذهنك فترجمتها قولاً بالنسبة الكلامية . فحين قلت:"محمد زارني بالأمس"؛ جاءت في ذهنك قل أن تقولها ، فلما سمعها السامع عرف أن هناك نسبتين ؛ نسبة سمعها عن نسبة عندك .

وحين يمحّص السامع هذا القول ؛ يعلم أن هناك واحداً في الواقع اسمه محمد وعلم منك أنه قد زارك ، وخبرته معك أنه قد زارك ، وخبرته معك دائماً أنك صادق ، إذن: فالصدق هو أن تتطابق النسبة الكلامية مع الواقع . أما إذا قلت: إن محمداً قد سافر إلى أمريكا ، وهو لم يسافر ، فهذا يعني أن النسبة الكلامية لم تتطابق مع النسبة الواقعية وهذا هو الكذب .

إذن: فهناك"نسبة ذهنية"و"نسبة كلامية"و"نسبة واقعية". فإن تطابقت النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية ، فذلك هو الصدق ، وإن لم تتطابق يكون الكذب .

وكل نسبة تقولها تحتمل أن تكون صادقة أو كاذبة ، والفيصل في هذا الأمر هو الواقع ، هل يتطابق ما تقول أم لا؟ . أما إن قلت لك:"زُرْ فلاناً"فهذه نسبة إنشاء ؛ لأن الواقع يأتي بعدها ، لا قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت