-وفي سبب نزول قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ... نذكر هذه الروايات: قال عروة بن الزبير: نزلت هذه الآية في الجلاس بن سويد بن الصامت؛
أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حمرنا هذه التي نحن عليها، فقال مصعب: أما والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وخفت أن ينزل في القرآن، أو تصيبني قارعة، أو أن أخلط بخطيئته، فقلت: يا رسول الله، أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئته أو تصيبني قارعة ما أخبرتك، قال:
فدعا الجلاس فقال: «يا جلاس أقلت الذي قاله مصعب؟» فحلف، فأنزل الله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية. وقال محمد بن إسحاق: كان الذي قال تلك المقالة - فيما بلغني - الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عليه رجل كان في حجره، يقال له عمير بن سعد، فأنكرها، فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع، وحسنت توبته، فيما بلغني. وقال ابن جرير .. عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة، فقال: «إنه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعيني الشيطان، فإذا جاء فلا تكلموه» فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «علام تشتمني أنت وأصحابك؟» فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا، حتى تجاوز عنهم فأنزل الله عزّ وجل يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية. وقوله تعالى: وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا قيل: أنزلت في الجلاس بن سويد، وذلك أنه هم بقتل ابن امرأته حين قال لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل في عبد الله بن أبي، هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال السدي: نزلت في أناس أرادوا أن