{كذلك} أي كما ثبت أنه ليس بعد الحق إلا الضلال {حقت} أي وجبت {كلمة ربك} في الأزل {على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} قيل: المراد بكلمة الله قضاؤه عليهم في اللوح المحفوظ أنهم لا يؤمنون وقضاؤه لا يرد ولا يدفع {قل هل من شركائكم} أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين هل من شركائكم يعني هذه الأصنام التي تزعمون أنها آلهة {من يبدأ الخلق} يعني من يقدر على أن ينشئ الخلق على غير مثال سبق {ثم يعيده} أي ثم يعيده بعد الموت كهيئته أول مرة ، وهذا السؤال استفهام إنكار {قل} أي: قل أنت يا محمد {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} يعني أن الله هو القادر على ابتداء الخلق وإعادته {فأنى تؤفكون} يعني فأنى تصرفون عن قصد السبيل والمراد من هذا التعجب من أحوالهم كيف تركوا هذا الأمر الواضح وعدلوا عنه إلى غيره {قل} أي قل يا محمد {هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} يعني هل من هذه الأصنام من يقدر علي أن يرشد إلى الحق فإذا قالوا لا ولا بد لهم من ذل {قل} أي قل لهم أنت يا محمد {الله يهدي للحق} يعني أن الله هو الذي يرشد إلى الحق لا غيره {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} يعني أن الله هو الذي يهدي إلى الحق فهو أحق بالاتباع لا هذه الأصنام التي لا تهتدي إلا أن تهدي.
فإن قلت: الأصنام جماد لا تتصور هدايتها ولا أن تهدي فكيف قال إلا أن يهدي.
قلت: ذكر العلماء عن هذا السؤال وجوهاً.
الأول: أن معنى الهداية في حق الأصنام الانتقال من مكان إلى مكان فيكون المعنى أنها لا تنتقل من مكان إلى مكان آخر إلا أن تحمل وتنقل ، فبين سبحانه وتعالى بها عجز الأصنام.
الوجه الثاني: أن ذكر الهداية في حق الأصنام على وجه المجاز وذلك أن المشركين لما اتخذوا الأصنام آلهة وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل عبر عنها بما يعبر به عمن يسمع ويعقل ويعلم ووصفها بهذه الصفة وإن كان الأمر ليس كذلك.